اصحي يا قرية

مقالات

نشر: 2017-01-22 14:14

آخر تحديث: 2017-01-22 14:14


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

اصحي يا قرية

في الشارع الاردني عطش لخطاب اعلامي مختلف. يشير الى الحقائق ويعالج الاخطاء ويضع النقاط على الحروف. المتابع لتعليقات الناس ومنشورات المهتمين وملاحظات معظم من تجري مقابلتهم في مختلف المحافظات تشير الى رغبة الناس في الحصول على المعلومات بسرعة و دقة ووضوح وبطريقة تحترم عقولهم وتعترف باحتياجاتهم وتقدر ادوارهم.

قبل ايام وفي اعقاب الجدل الذي اثير حول دور الاعلام الرسمي في الازمة اصدر المواطن علي عبدالوهاب الملقب "الفقراني" سلسلة من التسجيلات التي قوبلت بترحيب شعبي ولاقت صدى جماهيري وانتشرت بين القراء كانتشار النار في الهشيم حيث جرت مشاركتها واعادة نشرها من قبل مئات الاف القراء.

الرسائل الاعلامية التي وجهها المواطن الاردني من الكرك الى جلالة الملك والمسؤولين الشرفاء والمواطنين الاحرار واختار لها عنوانا مثيرا معبرا ” اصحي يا قرية" استوقفتني كما استوقفت العديد من القراء والمتابعين.

في رسائل علي عبدالوهاب الكثير من الوجع والاستغاثة والنداءات التي لا يدركها الا من عايش هموم الكرك واخواتها. فالكركيون وجيرانهم واقربائهم وانسبائهم واصدقائهم في عجلون وجرش والمفرق والطفيلة ومعان والسلط والبادية والمخيمات يحتاجون الى تشخيص اعمق لمشكلاتهم ووصفات ادق لمعالجتها تتجاوز جرعات التخدير والتسويف والطب الشعبي.

في حديث الفقراني رنين للفقر ليس المادي فحسب بل فقر الخطاب الاعلامي وحاجته لأن يكون اكثر اقناعا وفي الاستغاثة ايضا مناشدة لصاحب القرار ان يتدخل وللقرية ان تصحو.

بلغة لا تقبل التاؤيل خاطب المواطن الكركي الاردني الضمير الاردني فدعانا الى محاسبة المقصرين وقول كل ما ينبغي ان يقال دون تلكؤ او خوف او تردد وان نسأل المسؤول ايا كان وان لا نهمل حقنا في المساءلة.

من غير مواربة او تجميل تضمنت دعوة الفقراني للقرية ان تحارب الفساد وتحاسب المفسدين وان تولي الادوار للاكفياء وان تنبذ الاقليمية البغيضة والعشائرية التي تفرق والالتزام بالصدق في القول والاخلاص في العمل والبعد عن الشللية والالتفات الى وضع الاردن في محيطه الاقليمي والعالمي.

اصحي يا قرية عبارة لا تزال تدوي في راسي وبصوت صاحبها الذي لا تختلف ملامحه عن تضاريس القلعة وجبال مؤاب فقد ايقظت في اعماقي احساسا اذهلني سعة انتشاره بين كل الذين صادفتهم خلال الايام الثلاثة الماضية.

السرعة التي انتقلت فيها صيحات الفقراني عبر خيوط الشبكة العنكوبوتية ظاهرة تطرح على اساتذتنا ومفكرينا والاعلاميين والساسة وصناع القرار الكثير من الاسئلة حول نوعية الخطاب الاعلامي الرسمي وادواته ومضامينه ووسائل نقله وادواته والقائمين عليه.

في حديث الفلاح الكركي مواعظ لم يستقيها من كتب ولم يراها في مذكرات المستشارين ولا مواثيق الشرف والنزاهة. ما قاله علي عبدالوهاب الكركي حديث يردده الاهل في كل مكان ويرد على السنة التجار في القرى والسواقين على خطوط النقل والموظفين في طوابق الوزارات الخدمية وغير الخدمية الكثير من الاسئلة والملاحظات التي عرضها الفقراني اسئلة تطرحها الامهات وطالبات المدارس الثانوية وعمال معاصر الزيتون ورواد بيوت العزاء والصحفيون الذين يعملون لدى وكالات الانباء ومحطات التلفزة العالمية.

اصحي يا قرية عنوان لمبادرة شعبية يسرني ان اكون اول الد
اعمين لها . تحية ل علي عبدالوهاب الكركي وكل الاهل الذين تنبض قلوبهم بمحبة الوطن.