سحر الاسمر....

مقالات

نشر: 2017-04-18 08:03

آخر تحديث: 2017-04-18 08:03


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

سحر الاسمر....

الوضع الذي يعيشه الناس والاحباطات التي يعانون منها تتطابق كثيرا مع احداث المسلسل الهندي الذي يحرص ملايين العرب على متابعته مدبلجا باللهجة السورية على العديد من القنوات الفضائية العربية.

في المسلسل الذي انتج في سنوات الربيع العربي تضطر كومود الشابة الهندية ساحرة الجمال رديئة الحظ في الوصول الى احلامها في الزواج ممن تحب فكلما قاربت من اللحظة التي تنتظرها الشابات بشغف وحرقة يحصل ما يبعدها اميالا عن الحلم . تضطر للزواج من شاب مدمن وتعتني به قبل ان يظهر فتى احلامها .

المحاولات والتضحيات التي قام بها كل من الشابين العاشقين شكلت عناصر الجذب والتشويق للمشاهد الذي يتشوق الى مشاركة الابطال الاحتفال بانتهاء حالة النحس وسوء الطالع الذي ظل يطارد احلام ساراس وكومود عبر اطثر من ثلاث سنوات دون وجود ما يشير الى بارقة امل .

التعليقات التي يتبادلها المتابعون ممن يرون في المسلسل تجسيدا لمعاني العشق العذري او صور من قصص الحب الاسطوري العالمية التي حملتها الروايات عن الحب والعشق والاقدار توحي بمواقف متباينة لجيل الشباب والمشاهدين من هذه القصة ومعانيها ودلالاتها.

البعض يرى متعة الحب في السعي لملاقاة الحبيب وتذليل العقبات وتجاوز الاخطار التي يمكن ان تعترض ذلك في حين لا يتردد البعض في الافصاح عن استسخافهم للمثالية التي يبديها الابطال في محاولاتهم الى الحصول على رضا وقبول الجميع واستهجانهم لتداخل القوى الاجتماعية والطبيعية والخارجية لصناعة الاحداث التي يعمل الابطال على تجاوزها بشق الانفس.

معاناة البعض في الوصول الى ابسط المتطلبات والحقوق لا تختلف كثيرا عن معاناة البطل والبطلة في المسلسل الهندي "سحر الاسمر" الحصول على العمل يتطلب مطاردة لفرص الامل ومحاولات للتغلب على العقبات وتكييف الوعود كذلك الترقية والزواج والسكن وغيرها من الاهداف التي قد تبدو عادية جدا.

قد يكون من المفيد للمشاهد العربي متابعة المسلسلات الهندية على شاكلة سحر الاسمر ليدرك المعنى الفعلي لقول الشاعر " ما كل ما يتمنى المرء يدركه... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" وليجري ترويض النفس على قبول التعثر والتعامل مع الاحباطات والخيبات دون التوقف عن المحاولة.

الجمال والرقة والسحر والعفاف الظاهر في سحر الاسمر يغري الكثيرين ممن يتوقون الى الرومانسية بثوبها الكلاسيكي الى متابعة مثل هذا العمل.

في المرات التي اتيح لي ان اشاهد المسلسل الهندي واسع الانتشار كنت اشعر بتوقف الحياة وطغيان التفاعل الانساني وكثافة المشاعر والتعبير على التكنولوجيا والمادة والموسيقى وكل شيء اخر.

وفي كل مرة كنت اسمع تفاصيل شكوى الفقراء والمحتاجين والمظلومين كان يراودني احساس بأن جل ما يحتاجه الناس هو ازالة العقبات والعوائق التي تعترضهم للكسب والعمل والانجاز وبدرجة اعلى من حاجتهم لما قد يعطى لهم.

الشباب الذين اقاموا مقاهي على طول شارع الاردن حاولوا ان يحلوا مشكلات البطالة التي يواجهونها والذين استبدلوا سياراتهم الخاصة بسيارات "بيك اب" لنقل الخضار والفواكه والتجوال بين البيوت لبيعها حاولوا هم ايضا لكن المشكلة ان خوفنا من ان يساء استخدام المقاهي دفعنا لاغلاقها دون ان نطور اليات العمل للاستجابة لها وضمان سلامة استخدامها.

الدراما العربية والعالمية تصور الواقع تارة وتعلم المشاهدين وتسليهم تارة اخرى...لكنها تقدم لنا وفي كل الاحوال صور الالم والحب والحزن والسعادة التي يعيشها الانسان ويلتقطها المشاهد الذي يرى حالته في صورة من عشرات الصور التي يمثلها الابطال.

كومود وساراس نالا شعبية واسعة لكونهما يمثلان الكثير من صور واقعنا الذي اصبحت فيه الاحلام صعبة المنال.