مصر تدخل عهدا جديدا...

مقالات

نشر: 2017-04-10 11:18

آخر تحديث: 2017-04-10 11:18


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

مصر تدخل عهدا جديدا...

وسط نشوة الساسة وانشغالاتهم في تحليل وترجمة وتوظيف نتائج زيارة السيسي لواشنطن واللقاء التاريخي مع الرئيس ترامب يتجدد الاعتداء على الكنائس في كل من طنطا والاسكندرية ليبدد الامل ويغذي مخاوف الشارع الذي انهكته التحولات وارهقته البيانات والوعود وهو يرى الاوضاع تسير من سيء الى اسواء دون وجود امل في معجزة تنتشله مما هو فيه.

الرئيس السيسي وفريقه الاعلامي يحاولون بكل ما استطاعوا حث المواطن المصري على الثبات والتحمل وتحفيزه على العمل من خلال استراتيجية اعلامية للتوجيه المعنوي يقودها الرئيس شخصيا وتتوجه للجيش والشباب والمرأة ومختلف القطاعات اضافة الى اطلاق برنامج فعال لحماية وتامين الاسر والافراد الاكثر فقرا وعوزا في بلد يقارب تعداد سكانه 100 مليون نسمة.

لا يكاد يمضي يوم واحد دون ان يجري الرئيس المصري حوارا متلفزا مطولا مع احد مكونات المجتمع المصري او يظهر في ندوة او زيارة او رعاية او افتتاح .

فتجده يمضي ثلاثة ايام في مؤتمر شبابي في شرم الشيخ لتوجيه الاعلام الى المنطقة السياحية الاولى التي عانت من الكساد السياحي منذ انطلاق شرارة الربيع العربي قبل ستة اعوام, كما تجده في كل مناسبة يحرص على توجيه خطابا او رسالة اعلامية تشعر الجميع بانه يعرف معاناتهم ويتفهم اسبابها ويعمل معهم على تجاوزها.

استراتيجية التواصل المصرية القائمة على فكرة الاشتباك الدائم مع القضايا والدخول في التفاصيل نموذج يختلف قليلا عن نماذج التواصل التي يقوم بها بعض القادة في الاقليم والعالم فهو تفصيلي لدرجة تقترب من برامج التلفزيون الواقعي حيث يستمر التواصل الحي لساعات واحيانا لايام.

في الوقت الذي يجري فيه التواصل حول الشأن الاقتصادي والخدمي والتنموي بوضوح كبير يفتقر المجتمع الى المعلومات حول مسيرة البلاد ومواقفها من القضايا الخارجية واتجاهاتها فتارة تبدو ضمن التحالفات الاقليمية وتارة تقف على مسافة امنة منها.

العلاقات المصرية الخليجية مرت بمراحل مد وجزر يصعب فهمها. فمن سيل جارف من المنح والاستثمارات والتسهيلات الى توقف مفاجي واستدارة سريعة وتغير في كل شيء الا الخطاب الذي ظل يتحدث عن الاخوة والتقدير والتعاون .

تفجيرات الكنائس القبطية والاعتداءا الآثم عليها وعلى المصلين في الاعياد ليست المرة الاولى في تاريخ مصر فقد سبق وان حدثت قبل الربيع العربي واثناءه وبعده.

في كل مرة تحدث مثل هذه الاعتداءات يظهر من الجماعات التي ترفع شعارات اسلامية جهادية من يتبناها ويشير الى انها جاءت دفاعا عن الاسلام.

هذه الاحداث التي سرعان ما تتصدر قائمة الاخبار العالمية تحمل رمزية عالية وتشكل مادة غنية للحوار الدائر حول دموية الاسلام ومسيحيو الشرق ومستقبل العلاقة بين الاسلام والغرب وغيرها من القضايا التي تشغل جيوش الباحثين والمحللين والمنظرين الذين اصبحوا يعتاشون من هذه الحرفة الرائجة.

حوادث التفجير التي ذهب ضحيتها العشرات من المصريين تضيف الى هموم واعباء القيادة المصرية المنشغلة في ترتيب الاوضاع الاقتصادية ومحاربة التطرف والعدوان في سيناء وبعض المناطق الشرقية هموما واعباء جديدة .

من الصعب على مصر الاستمرار في معالجة الاوضاع الامنية الخطيرة عن طريق الادانة وتدافع الساسة والائمة والشيوخ والخورة للتأكيد على وحدة الشعب ومكوناته الاسلامية والمسيحية دون العمل على اجتثاث الدوافع وتبديد المبررات وخلق بيئة اكثر امنا لكافة المصريين .

لا احد في مصر او خارجها يفضل العودة الى حالة الطوارى . ولا احد يرغب في ان يرى بلاد الفكر والفن والثقافة تصحو وتنام على صافرة شرطي . ومع ذلك فاننا نتمنى لمصر وشعبها العظيم النجاح في التصدي لكل ما يعكر صفو امنها ويعيق مسيرتها.