تنزعج إيران من الحقائق !

مقالات

نشر: 2017-04-10 11:16

آخر تحديث: 2017-04-10 11:16


كتابة: سامر العبادي

تنزعج إيران من الحقائق !

إيران تمتلك مشروعاً في المنطقة العربية ، قائمٍ على رواسب نفسية تشكلت لدى النظام السياسي هناك ، فالعقد الفارسية التاريخية إزاء العرب برزت مع الضعف الذي أصاب نسيج المنطقة ، فحاولت إيران تسويق نفسها عبر عناوين تتلخص بدول الممانعة وحماية الأقليات ، وأنها رأس حربة في المنطقة بالتصدي للمشروع الغربي ، وما تمارسه إيران هنا في منطقتنا العربية ، بدءاً بدعهما لميليشياتٍ في العراق ، ومروراً بدخولها سوريا عبر سلم الأزمة ، وتسللها إلى لبنان عبر أدراج دعم المقاومة ، وعبثها بالنسيج الفلسطيني في فتراتٍ سابقة ، ومحاولة صياغة مشروع في ظاهره يدعم تطلعات شعوب المنطقة وباطنه سيطرتها على الشعوب العربية بدوافع ورواسب تاريخية وعبر أدوات اللعب على التنوع في المشرق العربي هو محاولة يدرك جيداً من في طهران أنها في طريقها الى السقوط ، عند أول صوت عربي يسمعها الحقيقة .

إذ يبدو أن التقية مفهوم يتجاوز حدود العقائدية الى الممارسة السياسية ، فكيف يقتنع أي قارئ عادي أن دولة شمولية وعقائدية ، من الممكن أن تقبل بالاصطفاف وراء مشروع عربيٍ تنويري ، أو مشروع ممانع كما يحلو لمروجيه ومسوقيه في المنطقة أن يقدموه .

ففي لحظة يدرك العربي ماذا يريد ، وأين مشروعه يلغى مبرر الوجود الإيراني في المنطقة ، وفي لحظة يمتلك العربي خطاباً مضاداً للإرهاب ، ويقدم براءة شعوبٍ من نسبة الارهاب للإسلام ، وخصوصاً الاسلام السني ، فإن لا مبرر لوجود قواعد إيرانية في سوريا والعراق ، وفي لحظة يقدم العرب مشروعاً ومبادرة تنهي معاناة الفلسطينيين وتقدم لهم دولة ، فإن مبررات الوجود العجمي تنتفي في المنطقة .

وقد إستطاع الأردن أن يقدم هذه اللحظة عبر خطوات ثلاث تمثلت بنجاح القمة العربية ثم التوافق على رؤى لمعظم الأزمات ثم مخاطبة العالم بها ، بل وإقتناع العالم وخصوصاً واشنطن بها .

هذه الصيغة التي قادها الأردن ، كان من الطبيعي أن تزعج إيران ، لأنها تنفي مبررات لها ولغيرها من تدخلاتها في المنطقة وتسحب البساط من خطابها الذي لا تحتاجه الشعوب العربية اليوم ، بقدر حاجتها الى مفاهيم تعزز من تماسك مجتمعاتها وترمم ما مر عليها من مفاهيم الارهاب وتبعاته .

وجلالة الملك عبدالله الثاني ، حين قدم المقاربة العربية المطلوبة ، وصاغ اللحظة العربية .. أدرك الساسة في إيران أن مبررات وجودهم ستنتهي وأن خطاباً شرعياً قد ولد ، وهذا ما سبب الحنق في نفوسهم .. حتى أن تصريحاتهم ضد الأردن وقيادته بدت بشكل هستيري .. لا أدري لماذا لا يدرك الجار الايراني أن العرب شعبٌ لهم تاريخ وقيادة وشرعية !

هل أزعجهم لهذا القدر مقدرة العرب على الإعراب عن ذاتهم أم أنها كشفت عجمية من هم بين ظهرانينا في ديار العروبة.