الرياض وعمان .. قد آن الأوان !

مقالات

نشر: 2017-03-28 08:10

آخر تحديث: 2017-03-28 08:10


كتابة: رفعت النجار

الرياض وعمان .. قد آن الأوان !

تأتي زيارة العاهل السعودي للأردن بحسابات جديدة وعملية يُفضل قراءتها بعيداً عن الشعارات والبروتوكولات الترحيبية التي عادةً ما ترافق الزيارات المتبادلة بين زعماء المملكتين الجارتين منذ بدء علاقاتها الدبلوماسية، والتي انطلقت فعلاً من تاريخ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في أربعينيات القرن الماضي.

سبعون عاماً تقلبت فيها الموجات بين عمان والرياض ما بين الود والوجل، والمد المعلن والجزر الذي يتوارى بين الكواليس؛ لكن بحسابات الواقع الآنية؛ القصران على تقاربٍ فيما يتعلق بالملفات الرئيسية على الساحة العربية، من سوريا، الى العراق، الى اليمن، الى الحرب على داعش، وقد يختلفان في التفاصيل لكنهما يلتقيان كشط العرب في نهاية النهرين، وعليه فإن قراءةً أولية لميعاد الزيارة وما رافقها من حفاوة التأهيل الرسمي والشعبي وعدم انتظارها للقمة العربية التي ستجري بعد يومين فقط ، كل ذلك يدلّ على أن هناك شيئاً ما فوق النار لا ينتظر التأجيل !

لم يكن يخفى على السعودية ما يعانيه الأردن في كافة مفاصله التي انهكها عبء اللاجئين السوريين من جهة والمتربصين بها من أعداء الدين والدنيا من جهة أخرى، ومخاضات منها ما هو مفهوم ومنها الذي لا يزال عصي على الفهم كالذي يتفتق عنه ذهن زعيم البيت الأبيض الجديد، والسعودية تدرك كذلك أن جارتها الشمالية، ورغم الذي تعانيه الا أنها حافظت على رباطة الجأش المطلوبة في لعبة التوازنات الإقليمية الحرجة ، والرياض تقدّر أن عمان حجبت عنها "وجع رأس" كبير هي في الغنى عنه أمنياً وعسكرياً، فالحدود آمنة ومنضبطة وفي السنوات القليلة الماضية لم تجد الرياض ما يؤرقها "شمالاً" ليقينها أن في عمّان ملك قوي ونظام مستقر ساهم في إبقاء تركيزها منصباً على حربها الضارية جنوباً مع متمردي الحوثي في اليمن وما يمثلونه من خاصرة رخوة تُتهم ايران بنغزها كل ما واتتها الفرصة.

الأرضية المشتركة بين السعودية والأردن تتمثل كذلك، في لعبة الداخل؛ فالرياض وضعت خطة واسعة أسمتها "رؤية 2030" تتوجه بموجبها نحو خلع رداء الاقتصاد الريعي الذي عاشت في جلبابه منذ التأسيس واكتشاف النفط فيها، ما يتبع تلك الخطة من خطط واسعة في التقشف و"السعودة" والانتقال من تقديم المساعدات النقدية الى دول الاقليم ومنها الأردن الى الاستثمار النافع الواضح المعالم، وهذا ما التقطته عمان على الفور وفهمته، وأصبح الحديث واضحاً عن أموال سعودية قادمةٍ لتضخّ في مشاريع واضحة المعالم والأهداف والأرباح، لأن عهد المال "المجاني" قد ولىّ بلا رجعة.

الداخل الأردني كذلك لعب دوراً غير مباشرٍ في تحركات الدولة الخارجية، فالبحث عن نوافذ استثمارية منعشة للاقتصاد الأردني المتعب أصبح ضرورة ماسة، والمحافظة على العمالة الأردنية المهاجرة الكبيرة عدداً ونوعاً وما ترفده من عملة محولةٍ للبلاد، تعدّ مصلحة عليا لا مجال للمساس بها، كما أن كلف حماية الحدود الأردنية المشتركة مع الجوار ومنه السعودية أصبحت ثقيلة في ظل التباطؤ الاقتصادي وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية الى مستويات قياسية وانحسار الدعم العربي والدولي للخزينة .

زيارة سلمان لعبدالله الثاني، جاءت في الوقت المناسب بتوقيت عمان والرياض، والرسائل المرجوة منها لن تتوقف عند الاعلان عن مشاريع استثمارية سعودية تفوق المليار دولار في السوق الأردني، بل ستتجاوز ذلك لتصل الى النظارى في واشنطن وطهران وتغمز بطرف العين باقي عواصم الخليج العربي، أن تعالوا الى هنا واستثمروا واعملوا معنا وانعشوا عمان قبل فوات الأوان !