معاهدة روما: خطوة مهمة نحو السلام

مقالات

نشر: 2017-03-26 11:53

آخر تحديث: 2017-03-26 11:53


كتابة: أندريا ماتيو فونتانا

معاهدة روما: خطوة مهمة نحو السلام

نحتفل اليوم في 25 آذار بمرور 60 عاماً على توقيع معاهدات روما التي تعد الخطوة الأولى نحو تأسيس الاتحاد الأوروبي. منذ ولادة المجتمعات الأوروبية عام 1957 حتى الآن، يعيش مواطنو الدول الأعضاء ستة عقود غير مسبوقة من السلام والازدهار والأمن.

فالحروب العالمية خلفت ملايين القتلى وأمة مدمرة منقسمة تعاني الإعياء الشديد. لكن بعد ذلك، جاء التكامل الأوروبي كأنجح قصة سلام في تاريخ تلك الدول التي عانت الحروب، وخلق هذا الإنجاز تبايناً واضحا مقارنة بالحالة التي كانت عليها أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين.

مع ذلك، نعيش أوقاتاً يصعب التنبؤ بها. تتيح الذكرى الستين لتوقيع معاهدات روما فرصة لتأكيد التزامنا بالقيم والأهداف التي يقوم عليها المشروع الأوروبي وفرصة أيضاً لاتخاذ خطوات عملية وطموحة إلى الأمام. إن العالم يمر بمرحلة من عدم اليقين: فميزان القوى يتغير، وغالبا ما يشكك البعض في أسس النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين. لذلك، يعتبر الاتحاد الأوروبي قوة حيوية ذات دور هام في الحفاظ على النظام العالمي وتعزيزه.

الاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر اقتصاد ولديه أكبر سوق عالميةوهو أبرز الجهات المستثمرة الأجنبية دولياً. لقد كوّن الاتحاد الأوروبي موقفاً قوياً موحداً بفضل عمل الدول الأعضاء جنباً إلى جنب يمثلهم صوت واحد أمام العالم، وبفضل دورهالرئيسي في إزالة معوقات التجارة كعضو في منظمة التجارة العالمية، وللصفقات التجارية التي فتحت باب الازدهار لشركات التصدير الأوروبية وخلقت أكثر من 30 مليون وظيفة.

فضلاً عن ذلك، يستثمر الاتحاد الأوروبي في التعاون الإنمائي وتقديم المعونات الإنسانية أكثر من سائر دول العالم مجتمعة، ويواصل دوره وأنشطته كجهة تعزز من الأمن حول العالم.

ويتبنى الاتحاد الأوروبي مبادئ يعرفها شركاؤنا جيداً. فنحن نؤيد التعددية، وحقوق الإنسان، والتعاون الدولي. ونؤيد أيضا التنمية المستدامة، والمجتمعات الحاضنة للجميع، ومكافحة جميع أوجه عدم المساواة - في التعليم والديمقراطية وحقوق الإنسان. فبنظرنا، هذه الاساسيات ليست هبة نهبها للآخرين، بل هي استثمار ذكي في أمننا وازدهارنا.

الاتحاد الأوروبي اليوم هو أكبر جهة مانحة في العالم للدعم الإنمائي تستفيد منه 150 دولة حول العالم. في الفترة مابين 2014-2020، خصص نحو 75% من دعم الاتحاد الأوروبي للبلدان التي تضررت من الكوارث الطبيعية أو الصراعات مما عرض مواطنيها للخطر. والاتحاد الأوروبي هو الجهة المانحة الوحيدة في العالم التي تقدم الدعم لكافة البلدان الهشة والدول التي تعاني من الصراع.

فالاتحاد الأوروبي أكبر جهة مانحة قدمت المساعدات الإنسانية منذ بدء الأزمة في سوريا لمساعدة الملايين من الرجال والنساء والأطفال النازحين بسبب النزاع. وأيا كانت الأحداث التي قد يجلبها المستقبل، فمن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تعزيز السلام والأمن الدوليين، والتعاون الإنمائي، وحقوق الإنسان، والاستجابة للأزمات الإنسانية، وستبقى هذه القيم في صميم سياساته الخارجية والأمنية.

ولكن ماذا تعني المعاهدات بالنسبة للأردن؟

باحتفالنا في الذكرى السنوية لتوقيع لمعاهدات روما، نحتفل أيضاً بمرور 30 عاماً على برنامج إيراسموس، و25 عاماًعلى السوق الموحدة، و15 عاماً على اتفاق الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي. وفي هذه المناسبة بالذات، يشرفنا أن ننظر إلى الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لمساعدة الحكومة الأردنية والمواطنين الأردنيين على مواجهة التحديات المحلية والإقليمية. وهنا نذكر الأردنيين بأننا نقف معهم. فالأردن، بفضل مشاركته السياسية البارزة في المنطقة، سيبقى شريكاً رئيسياً للاتحاد الأوروبي.

فمنذ عام 2007 إلى عام 2016، قدم الاتحاد الأوروبي نحو ملياري يورو إلى للأردنمن خلال التعاون الثنائي، والمساعدات الإنسانية، ودعم استجابة المملكة للأزمة السورية، إضافة إلى القروض التي تدعم برامج صندوق النقد الدولي. وفضلاً عن الدعم المقدم للحكومة الأردنية، عملنا أيضاً مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، ومئات الشركات لخلق الآلاف من فرص العمل. كما كنا ولم نزل من أبرز داعمي قطاع التعليم عن طريق تقديم المنح الدراسية لآلاف الطلاب الأردنيين من خلال برنامج ايراسموس، الذي بلغ هذه السنة عامه الثلاثين.

إن الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي والأردن هي اليوم في أوج أهميتها، فالمملكةفي طليعة الدول المكافحة للإرهاب والتطرف، وأبدت تضامناً هائلاً في استضافتها للعدد الكبير من اللاجئين السوريين. وتقديراً لاحتياجات الأردن في تعامله مع أزمة اللاجئين، قدم الاتحاد الأوروبي ودول الأعضاء تعهدات في مؤتمر لندن بقيمة 1.4 مليار دولار خصصت لعام 2016 وحده.وفي 5 نيسان المقبل، سيستضيف الاتحاد الأوروبي في بروكسل مؤتمراً وزارياً دولياً لزيادة الدعم لمستقبل سوريا والمنطقة.

في هذا اليوم المميز للاتحاد الأوروبي، نؤكد على قيمنا المشتركة وعلاقتنا الوثيقة مع الأردن ونتطلع إلى توطيد العلاقات الثنائية إلى ما أهو أكبر وأبعد.