الشهيد العائد من الأرض ..

مقالات

نشر: 2017-03-22 12:57

آخر تحديث: 2017-03-22 12:57


كتابة: سامر العبادي

الشهيد العائد من الأرض ..


اليك أكتب وبعض الحروف في حرم الشهادة قداسة ، خرجت رفاتك أيها البطل بوجه العدو ، فلحظة هم سائق جرافة العدو بلإقتلاع التراب من أرض فلسطين وإقتطاع الحبات منها لينثرها بعيداً عن بعضها البعض ، ولحظة كانت أنياب الجرافة تنهش جسد الأرض لتغرف منها ، خرجت أنت .. خرجت وعلى ذات الهيئة ، وبذات البدلة ، وبذات الرتبة ، وبذات الاسم على الكتفين ، وبذات الشعار ، وبذات البسطار ، وبذات السلاح ، وبذات الطريقة ، لتعود مرة أخرى شاهداً ، وكأنك تصرخ في وجههم .. كفى فما زلنا هنا.

وكأنك عدت لتثير في قلوبهم ذعراً يقول لهم: إن تغير حال العرب ، وإن تحول الزمان، وكثرت نوازل بني قومي ، وإن استشهدنا في لحظةٍ كانت فيها العروبة توشك أن تلفظ آخر مفرداتها .. فإننا لم ننته بعد ، ولن ننتهي إلا وكل فلسطين من النهر الى البحر أرض عربية.

أتدري يا ابن وطني كيف هو شعورنا وأنت تعضدنا كأردنيين، ولتقول لنا أنا شاهدٌ على حكايتكم ، أتدري أن أجمل ما فيك هو الزمان والأرض واللحظة والعودة .. ولكأنك اخترت الشهادة مرتين ، مرة حين كانت بندقيتك في معسكر صور باهر باتجاه جيش العدو ، وأنت في الخندق وساقاك مغروستين في الأرض ، فانزرعت أنت بها لتبقى شاهداً .. ومرة لتعود وتشهد مرة أخرى، وتحكي لنا كيف يشهد الشهيد على البطولة وعلى عروبة الأرض ، وكيف يحيى حداء الجيش ويبقى كما الورد في الأرض يورد مرات ومرات ..

كأنك يا ابن وطني ، بتلك العودة ، أردت أن تقول لنا شيئاً ، والشهداء لهم كرامات .. فكانت هذه الكرامة عبرة وتذكرة لنا ، ولمن نسي ، ولمن كابر ، ولمن حاول أن ينسينا ، ولمن أخذنا من حضن العروبة وحاول سلبنا أجمل ما فينا ، وكأنك خرجت وعدت لتقول : أيها المار من هنا كنت أنا من قطع الشريعة وحمل البندقية ليدافع عن أسوار القدس ، وكنت أنا الشاهد والشهيد على جيش ما مرت خطاه على أرض إلا وكانت سلاماً .. فالسلام عليك لحظة استشهدت ولحظة عدت والسلام الى جيشنا العربي .