المشكلة في الإطارات

مقالات

نشر: 2017-03-13 11:19

آخر تحديث: 2017-03-13 11:19


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

المشكلة في الإطارات

حوادث المرور على الطريق الصحراوي هي إحدى محركات الرأي العام كلما نسي الناس أو تناسوا واقع الخدمات التي يتلقونها، في كل يوم يغادرنا عزيز أو مجموعة من الأحبة في حادث يفجر غضبنا ويغذي أحزاننا ويذكرنا بان الطريق لا يزال طويل بين الوعود وتحقيقها.

في مستهل الصيف الماضي وبعيد تشكيل حكومة الدكتور الملقي ذهب دولته معزيًا لأحد بيوت الأردنيين بوفاة شقيق أحد النواب المهمين بعد أن قضى في حادث بشع على الطريق الصحراوي وقد قال يومها بأنه أوعز لوزير الإشغال بالمباشرة بترقيع الشارع ريثما يبدأ مشروع إعادة تأهيل الطريق الذي مضى على افتتاحه ما يزيد على نصف قرن.

فعلا وقبل أن يبدأ الرئيس اولى جولاته الميدانية بزيارة محافظة الطفيلة عملت الحكومة على معالجة الكثير من الحفر والتشققات في الطريق الذي أصبح لكل أسرة معه حكاية، يومها رحب أبناء المحافظة الجنوبية بزيارة الحكومة التي ضمت تسعة عشر وزيرًا وفهمت على انها عنوانًا لمرحلة جديدة من العمل تقوم على تحسس الاوجاع التي يشكو منها الناس والتصدي لها بسرعة وجرأة وصدق.

بعد تلك الزيارة التي عرضت الحكومة خلالها سلة من الانجازات والنوايا والمشاريع وتحدث الناس عن ألامهم وأوجاعهم ومقترحاتهم بعفوية وانفتاح غادرت الحكومة محافظتهم والناس بين مشكك ومتيقن بأن الوعود التي قطعت ستنفذ وان الهموم التي بثت ستجد اهتمامًا من قبل الحكومة وان لا تتوقف الإجراءات عند حدود الترقيع وتمارين العلاقات العامة.

في ذلك اللقاء جرى الحديث عن الجامعة واهمية دعم تحولها لتصبح تقنية مميزة قادرة على استقطاب الطلاب من مختلف ارجاء العالم من خلال قوة وتنوع برامجها.. واقترح البعض التوسع في إجراء المسوحات الاستكشافية معادن النحاس والمنغنيز والذهب في المحافظة من اجل خلق فرص عمل حقيقية وذات معنى بدلًا من الوظائف الخدمية الارضائية التي تلجأ لتقديمها الحكومات كنتاج للصفقات التي تجريها مع النواب من وقت لأخر. ودعا الحضور حكومتنا الرشيدة الى امكانية البحث في احياء الطريق الملوكي كمسار سياحي يدفع بالافراد إلى إقامة مشروعات سياحية في المواقع والمزارات إضافة إلى عشرات المقترحات التي استمعت لها ودونتها الحكومة بكثير من التقدير والاهتمام.

الطريق الصحراوي وما قامت به الحكومة من إصلاحات له في الصيف الماضي كان انجازًا مهما خلق انطباعًا ايجابيا لدى أهل الطفيلة وأبناء محافظات الجنوب وبقية المواطنين والمقيمين الذين استخدموا الطريق وألقوا مخاطره ونجوا من عشرات الحوادث التي كادت ان تضعهم في قوائم الضحايا التي تتزايد كلما زادت أوضاع الطريق تدهورًا.

في العام الماضي تجاوزت ضحايا الخط الصحراوي الاعداد التي سجلت في الأعوام السابقة مما ضاعف من حالة الفزع والتشاؤم التي أصبحت تهيمن على قلوب وعقول من يستخدم الطريق.
الكثير ممن يستخدمون الطريق أصبحوا بحاجة للتأكد من كتابة وصيتهم والاطمئنان على مستقبل أولادهم فقد أصبح يسيطر على تفكيرهم هاجس الموت بعد محاولة تجاوز حفرة او اثناء الهرب من سباق وتدافع الشاحنات التي تستولي على الطريق دون اي اعتبار لقواعد المرور او مراعاة لحقوق الآخرين في استخدامه.

الحادث الأخير الذي تجاوز أعداد الضحايا الارقام التي اعتدنا على تسجيلها اثار في نفوس الأردنيين الكثير من المخاوف والعديد من الأسئلة حول الأولويات الحكومية والطريقة التي يفكر بها المسؤول الاردني.

فمن غير المعقول ان يستمر الحديث عن وضع المخططات وطرح العطاءات لاصلاح هذا الطريق نصف السريع لما يزيد على عام وبعد الحاح وشكوى كل الفئات المستخدمة له ... الأردنيون يتسألون عن ايهما اولى بالاهتمام الطريق الصحراوي ام المشروع النووي الذي بقي على الاجندة الحكومية بالرغم من معارضة غالبية الناس للفكرة وتشكيكهم بجدوى المشروع وتوفر البيئة والادارة الامنه لانطلاقة وصيانته وتشغيله.

التصريح الذي نقل على لسان وزير الاشغال وايدته اللجنة الفنية التي حققت في الحادث اشار الى ان " المشكلة في الإطارات وليس في الطريق " وان الشاحنة والكثير من الشاحنات الاخرى يقومون بتلبيس العجلات بدلا من تبديلها..

المشكلة يا سادتي في الطريق وفي الاطارات لكن بمفهومها التونسي.