في المزاج العام ..

مقالات

نشر: 2017-02-21 08:29

آخر تحديث: 2017-02-21 08:29


كتابة: سامر العبادي

في المزاج العام ..


لا ينكر أي قارئ للمشهد المحلي أن المزاج الشعبي ليس في أفضل حالاته ، بل بات ينتابه الكثير من الإحباط الذي أفضى الى خروج احتجاجات في مدن من المملكة معترضةً على رفع الأسعار ، ومستنكرة القرارات الحكومية الأخيرة وما حملته من زيادة في الضرائب.

الاحتجاجات التي خرجت الى الشارع يقابلها أيضاً حالة على مواقع التواصل الاجتماعي مستغرقةً في السلبية والتحسس من أي قرارٍ حكومي ، وتصل في كثيرٍ من الأحيان الى الشك بأي قرار حكومي حتى لوكان هذا القرار للصالح العام ، إذ لم يعد يرى الأردنييون من حكوماتهم سوى الضرائب ، وما عاد في حركتها أي شيءٍ ليرى ، فكأن العلاقة أختزلت بالضريبة ومقدارها ،وعدد السلع التي سيطالها الرفع ، وحتى وأن جاءت حدة النقد للحكومة بجرعة مخففة فإنها تطال الفريق الاقتصادي منها .

هذه السلبية " المفرطة " أيضاً ألحقت مجلس النواب بالحكومة ، إذ بات كثير من المواطنين يروه مكملاً ، أو لنقلها بصريح العبارة : متواطئاً معها في رفع العديد من أسعار السلع، فلماذا بتنا حبيسين لهذه الحالة من المزاج المفرط في السلبية .. فهل بات قاصراً مجلس النواب عن أداء دوره في الرقابة والتشريع والمحاسبة والتعبير عن هموم الناس ؟ أم أن ما يعانيه المجتمع الأردني هو جزء من ظاهرة تنسحب على مجتمعات أخرى ومنتشرة في كافة أنحاء العالم ، وهي أزمة غياب النخبة الحقيقية الممثلة للناس ، ففرنسا شهدت مؤخراً مسيراتٍ احتجاجاً على فساد ممثلي الشعب وممارستهم نفوذاً لتحقيق مصالح شخصية ، والقوة العظمى تعاني من حالة استقطابٍ في الشارع في ظل صعود اليمين الأمريكي الذي عبر عنه انتخاب ترامب.

واذا تأملنا المشهد المحيط بنا فهو لا يقل لهيباً عن مثالي فرنسا والولايات المتحدة ، سواء شمالاً أم شرقاً أم غرباً ، إذ أن هناك أصوات شعبية باتت تعرب عن ذاتها وعن عدم رضاها ، وبين فينة وأخرى.

في ظل هذه القراءة ، فإن المجتمع الأردني ليس ببعيد عما يجري في محيطه والعالم ، فالمزاج العام في معظم أنحاء العالم .. بات يبحث عن كوةٍ أو عن حلم جديد !