أزمة الثقة بين الرسمي والشعبي

مقالات

نشر: 2017-02-19 09:21

آخر تحديث: 2017-02-19 09:21


كتابة: سامر العبادي

أزمة الثقة بين الرسمي والشعبي

يكاد المتأمل للمشهد المحلي أن يصاب بالحيرة من الحالة التي وصلت لها ثقة الشعبي بالرسمي، ففي كثيرٍ من المساحات، وفي الأعوام الأخيرة، فقد كثيرٌ من الأردنيين ثقتهم بمعظم ما هو موسومٌ برسمي ، حتى بات حديث الشارع والعامة عند التعريج على أي شيءٍ رسمي يستخدم مصطلح " التشكيك " و " الفساد " في أي قرارٍ .. بل وتنسحب المسألة في كثيرٍ من الأحيان على المسؤولين، ففي كثيرٍ من الحوارات ما أن يتم ذكر اسم مسؤول حتى تنهال مفردات التشكيك .

وهذه الحالة من " السلبية " أو "الحساسية المفرطة" شعبياً إزاء أي رسمي باتت تتمدد في الأعوام الأخيرة ، بظاهرةٍ غير صحية في العلاقة ما بين الرسمي والشعبي.

وقبل الولوج في الحديث عن الحلول يلزمنا وقفة في أسئلة الأسباب ، إذ لماذا ؟ وكيف ؟... وصلنا الى هنا ، فهل الأسباب مرتبطة بفشل المجتمع بفرز نخبته التي يعبر عنها المجالس النيابية الأخيرة، والتي أخفقت في العقدين الأخيرين من حمايته من أي قرارٍ مجحف نال من جيوبه ؟ أم أنها مرتبطة بما خلفته ثقافة الربيع العربي التي تقوم مفاهيمها على النقد من باب إثبات الحرية فاستغرقنا في النقد والسلبية والكراهية ، وتجمدت المفردات الشعبية عند النقد.. أم أن الاعلام وخصوصاً ما شهده من تطور وتشبيك فتح آفاق النقد على أوسع أبوابها بشكل لم تعد تحتمله أي حكومة ، وهذا بات شائعاً في العالم .

ان مستوى التشكيك محلياً للمتأمل يرتفع الى نسبٍ عالية فالمجتمع بات لا يرى في كثر من مسؤولية سواءٌ نواب ٌ أم غيرهم أي فائدة ... وباتت كثير من الإيجابيات لا تُرى ، ظاهرة يجب أن تقرأ في سياقها ولنتذكر أن عالم الاجتماع الأول كتب يوماً " أن الدولة دون عمران لا تُتصور والعمران دون الدولة متعذر " ..