معتصم .. من أيقونة للحلم الى ضحية مشاجرة عشائرية

مقالات

نشر: 2017-02-15 13:19

آخر تحديث: 2017-02-15 13:19


كتابة: سامر العبادي

معتصم .. من أيقونة للحلم الى ضحية مشاجرة عشائرية

كان يختزل الخطا سريعاً بين مأدبا والجامعة الأردنية ، وكانت له جبهة ٌ ككل جباه الأردنيين البسطاء ، بعضاً من شمسٍ ، وكان آخر لقاء بيننا على باب مكتبة الجامعة الأردنية، في حديثٍ ، كحديث كل الشباب الأردنيين المثقلين بعبء القادمات من الأيام ... أنه معتصم أبو الغنم ، الذي إختارته مفارقات الصراع والتوتر الاجتماعي لتضعه تحت الثرى .

أسأل نفسي منذ أن سمعت بخبر رحيلك يا معتصم ... ما هو الذنب ؟ وتحت أي عنوان قتلت ؟ وأعود لأسأل مرة أخرى ، لمن ستبقى أقلامك ودفاترك التي كنت تحملها كل صباح الى قاعة المحاضرة في الجامعة الأردنية ، أتدري يا صديقي أنني أتأمل أيضاً تلك اللحظات التي كنت فيها تجلس في المحاضرة ، وحالك كحالنا .. كلها قلقٌ ، ويشرد ذهنك أنه وبعد الشهادة وهذا التعب الى أين ستحملنا الدرب ؟ أتذكر ذلك الحديث بيننا عن المستقبل ، ونحن نسخر من حفنة الدنانير التي في جيوبنا ، بأنها لن تأتي بكثيرٍ من المال ، وأننا فقراء وما زلنا نحلم بالشهادة .. يومها قلت لي أنك تملك حلماً أن تكون دكتوراً في جامعة ، ويومها عارضتك ويا ليتني ما فعلت فقد شعرت بخطاك المثقلة بعدما أشعرتك أنني أملك تجربةً في الحياة ، وأن تأجيل الدراسة في هذه المرحلة واجبٌ الى أن تجد الوظيفة المناسبة.

ها قد رحل معتصم ، وأخذته يد التوتر ، الخلاف الذي لا داعي له ، قطفه الموت بحجة خلاف عشائري ، رغم أنه كان يسمو بالعشيرة ، ويسمو بقيمها ، فقد كانت ملامح الخجل والرجولة الباكرة ، والنخوة باديةً عليه .. لماذا اخترتم معتصم بالذات ليوسم بعنوان ضحية مشاجرة عشائرية ، وهو الذي كان أيقونةً للحلم ، ويختزل معاني العشيرة بسموها لا بخلافاتها ، لماذا تأخذونه شاهداً على هذا الحدث ؟ وهو الذي اختار أن يدرس الماجستير في برنامج دراسات المرأة ، لماذا نصر أكثر وأكثر على أن نغتال أجمل ما فينا .. بذريعة أدنى الخصال.

رحمك الله يا معتصم ..