من هو الفاسد

مقالات

نشر: 2017-02-12 09:38

آخر تحديث: 2017-02-12 09:39


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

من هو الفاسد

وسط مشاعر مختلطة من الشك والتفاؤل استقبل الاردنيون اول الخطوات الحكومية في التعامل مع بعض شبهات الفساد لصغار الموظفين في بعض مؤسسات القطاع العام. الخطوة التي اتخذتها الحكومة بتحويل عدد من الموظفين في مكاتب عمل الرصيفة والمفرق وجاءت بالتزامن مع فرض ضرائب جديدة على بعض السلع والخدمات وظهور بوادر لاستجابات غير متوقعة من قبل المواطنين لهذه الاجراءات الحكومية كانت مفاجئة وغير متوقعة.

لاسباب تتعلق بتوقيت فتح الملفات والاعلان الحكومي عن الاجراء وتداعياته شكك البعض في مدى وجود نوايا لاتخاذ موقف حازم من الشبهات التي جرى التأشير عليها خصوصا وان حكومات سابقة فتحت ملفات تناولتها الاشاعات والاقاويل والاتهامات وجمعت حولها الادلة وصدرت في بعضها احكام قضائية بالسجن والغرامة دون ملاحقة حقيقية او تفسير للاسباب التي اعاقت التنفيذ.

الحكومة اليوم بحاجة الى اتخاذ خطوات جريئة وواضحة باتجاه كل الملفات التي يجري الحديث عنها بكل نزاهة وشفافية وصدق وبلا مجاملة او خوف او تردد ليس لاسترداد الاموال المنهوبة ووقف التدهور الذي اصاب بعض مفاصل البيروقراطية التي كانت ولا تزال مصدرا من مصادر اعتزازنا الوطني بل لانقاذ مؤسساتنا التي يجري الهمس عن وجود ممارسات مشابهة في اروقتها ومكاتبها, و لاستعادة ثقة الناس بقدرة الحكومة على ادارة الشأن العام خصوصا وان البعض لا يرى فيها اكثر من سلطة لفرض الضرائب وجبايتها.

حالات حرق مكاتب وملفات رسمية في المديريات التابعة لوزارة العمل في كل من المفرق والرصيفة وبالتزامن مع احالة بعض مستخدميها للتحقيق بوجود شبهات فساد وحديث معالي الوزير المختص عن ارتباط هذه الحوادث باحالة الموظفين للتحقيق ظاهرة خطيرة تؤشر على مدى تفشي الامراض البيروقراطية واستفحالها في جسد القطاع العام. ويثير الشكوك حول امكانية تورط شخصيات نافذة في القضايا التي باشرت الاجهزة البحث فيها.

اتخاذ الحكومة لهذه الخطوة التي ظلت مطلبا جماهيريا خلال السنوات الماضية واظهار مستويات عالية من الوضوح والمكاشفة والجدية هو ما يحتاج له الشارع الاردني ليس كاجراء تجميلي لسياسات مالية واقتصادية غير شعبوية بل ليقتنع المواطن بان الحكومة حسمت خياراتها وقررت تلني منهجا شموليا للاصلاح يبدأ بمعالجة التشوه والاختلال الذي سحب الكثير من رصيد الدولة وسمعة الاقتصاد وكفاءة الحكومات ومستوى الثقة بقدرتها ونزاهتها.

ملاحقة صغار الفاسدين خطوة صغيرة و ضرورية على طريق طويل تحفه الالغام وتعترضه المطبات, لكن السير على هذا الطريق الوعر هو السبيل الوحيد لخلاصنا من العديد من المشاكل المزمنة التي اصبحت تهدد وجودنا واستمرارنا وهو الامل في توحيد صفوفنا وبناء الروح المعنوية لكافة فئات المجتمع واطيافه.

الكتبة والمفتشين في مكاتب العمل ما كانوا ليفسدوا لو لو يغريهم بعض المتنفذين من تجار العمالة الوافدة ويوفر لهم الحماية بعض من تمتعوا بالحصانة واهمل الاشراف والتدقيق عليهم دوواين الرقابة والتدقيق والمحاسبة وغاب عن ادائهم الوزراء والامناء العامون الذين انشغلوا بقراءة بيانات عن انجازات لا اثر لها على الواقع.

المسؤولية لا تتوقف عند بضعة موظفين هنا وهناك بال تطال كل الذين اقسموا بان يقوموا بالواجبات الموكلة اليهم خير قيام او بامانة واخلاص. الخطوات التي اتخذتها الحكومة ممثلة بوزارتي العمل و الاوقاف تحسن من صورة الحكومة لدى الشعب لكنها قد تكون كارثية وذات اثر سلبي اذا ما توقفت او تراجعت الاجهزة عن متابعتها او نجحت عصابات حرق الملفات والسجلات في اخفاء معالمها.

الكشف عن الفساد واسترداد الاموال المسروقة وايقاع العقوبة بكل من سرق وتعاون وتساهل وشجع وتغاضى واهمل اجراءات ضرورية لتحقيق العدالة الشافية لدى الجمهور واشاعة الطمأنينة لدى العامة واضعاف روح العصيان والمقاومة لدى بعض شرائح الناشطين ممن يرون في استشراء السرقة والفساد سببا كافيا للكثير من الممارسات التي قد تؤثر على علاقة الدولة بمواطنيها.