الثانوية العامة ... هل يمكن إلغاؤها ؟

مقالات

نشر: 2017-02-12 09:37

آخر تحديث: 2017-02-12 09:37


كتابة: سامر العبادي

الثانوية العامة ... هل يمكن إلغاؤها ؟

يمثل إمتحان التوجيهي ، الثانوية العامة ، العتبة التي منها ينطلق جيلٌ كاملٌ الى حياته الوظيفية والمهنية ، حتى أنه بات جزءاً من ثقافة مجتمعية متأصلة ، ولها تقاليدها السنوية.

اليوم ، ومع التطور الكبير في ثورة الاتصالات ، والبنية المعرفية للأشخاص ، نادت بعض الأصوات بضرورة إلغاء الامتحان كليةً والاستعاضة عنه بنماذج أخرى ، ويقابلها أصواتٌ ترى بضرورة بقاءه وتطويره ... منطلقًة مما عمل الوزير السابق الذنيبات على إنجازه في إشراك جميع المؤسسات الرسمية فيه بدءاً من ديوان المحاسبة ومروراً بقوات الدرك ، حتى أن عنوان " الهيبة" التي عادت تصدر العناوين .

نجحت تجربة الذنيبات ، وإرتبطت بإسمه ، وبتنا نملك امتحاناً حقيقياً، ولكن بالمقابل ما زالت هناك أصوات مع كل موسم نتائج مطالبةً بإعادة النطر فيه ، وذلك لما يترتب عليه من آثارٍ نفسية وإجتماعية ، وحالات إحباط من عدم تجاوز المرحلة وصلت في عددٍ من السنوات السابقة للإنتحار ، ويروج أصحاب هذه المدرسة إلى إلغاء الامتحان ، والاستعاضة عنه بالشهادة المدرسية أو بإمتحان قبولٍ مباشرٍ في الجامعات ... وفي التخصصات التي يرغب الطالب بالقبول بها.
هي فكرةٌ حسنةٌ ... ولكن تطبيقها في مجتمعنا وضمن مفاهيمنا ، وتقاليدنا التربوية ، وثقافتنا المجتمعية ، وتطرح سؤالاً هو : هل نستطيع ؟ وهل نحن مهيأون مؤسساتياً ومجتمعياً لإلغاء الامتحان ؟ ونحن مجتمع ما زال ينهض باكراً على ثقافة محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية ، فهل نستطيع أن نخلق آليةٍ تمتلك شفافية لتصنيف الطلبة وفق قدراتهم ، خصوصاً وأن مجتمعنا يؤمن بشهادة " الدكتور " و " المهندس " على أنها الطريق الأوحد لحياةٍ كريمةٍ .. !

امتحان الثانوية العامة .. معيارٌ لا يمكن الإستغناء عنه في ظل مفاهيمنا المجتمعية الحالية ، وفي ظل العجز الذي يجب أن نعترف فيه في عددٍ من جامعاتنا من عدم مقدرةٍ على وضع ذاتها على خارطة العالمية ... لذا فشهادة التوجيهي وطريقة الحصول عليها ليست المشكلة وإنما هي ملفٌ يوضع بدايةً بين يدي الجامعات وجهوزيتها ، ومصداقية بعض منها ، في إمكانية تطبيق القبول المباشر ... فهل نحن قادرون على الإبداع في هذا الملف .. لنبدع في الحلول ، وإلا فالتوجيهي هو الحال الأفضل من سواه !!!