أنا والكون من بعدي !

مقالات

نشر: 2017-02-09 09:21

آخر تحديث: 2017-02-09 09:21


كتابة: سامر العبادي

أنا والكون من بعدي !

قديماً كان الأجداد يقولون بأن المجالس مدارس، إذ كانت المدارس في ذلك الزمان لتعليم الرجال أسلوب الحديث والتثقيف الاجتماعي ، وفي كثيرٍ من الأحيان السياسي، أي أنها حواضن القيم، ووقتها كان الأطفال يشبون باكراً ولكنهم لا يشيبون إلا في عمر المشيب لربما من مقدار الكراهية والأنانية المتدني نسبة لزماننا.

فاليوم ، غابت المجالس ، وحضر الشيب أبكر ، و بات يغلب على الحديث في كثيرٍ منها النميمة والقليل من الفائدة، وبتنا في مجتمعات تضج بشتى أنواع الكراهية، والشك بأي معلومة .

الجديد في موضوع أسلوب حياتنا التي نعيش ، أن ملكة النقد لكل شيءٍ لم تأت لأجل تقدمنا الفكري ، أو كنتيجة للتراكم الثقافي ، بل جاءت لأننا لم نعد نثق ببعضنا البعض ، وإذ تتأمل معي أخلاقنا في العقدين الأخيرين ترى مقدار ما حملته من التغير في أسلوب حياتنا ، مما يعني جواز الحديث عن التربية والتعليم ومدى تأثر المنظومة القيمية لنا بكثيرٍ من الشوائب .

فأينما ييممت وجهك ترى كم باتت مساحات الكره تطغى على مساحات الحب ، وإذا كانت الأمثال والأقوال السائرة هي إختزالات مجتمعية صادقة فإن تأملها ينئ بالكثير ، فمبدأ : " أنا والكون من بعدي " والأقوال المشابهة له بات يجري على كثير من الألسنة ، وأيضاً بات استخدام النعوت بالكذب والغباء وتحول كثير من العلاقات في مضامير العمل و،حتى داخل الأسر من المنافسة لتحقيق فائدة ، الى صراعٍ على مكسب المضرة للآخرين بات سمة تستدعي إعادة النظر بالتربية وكلياتها ومنظوماتها .

قد تتغير المجتمعات ، وتتغير ملامح وأشكال العلاقات بينها ، لكن ما أصابنا اليوم يذكرنا بقول الشاعر " أنما الأمم أخلاق " .. فهل يقرع علماء التربية ، على كثرتهم، اليوم الجرس .. أم نترك أجيالاً قادمة لمفاهيم ستنشب أظفارها في أيامهم القادمات !