المطلوب عربياً بعد الزيارة الملكية لواشنطن

مقالات

نشر: 2017-02-08 12:12

آخر تحديث: 2017-02-08 12:12


كتابة: سامر العبادي

المطلوب عربياً بعد الزيارة الملكية لواشنطن


عندما يتحدث جلالة الملك لا يتحدث فقط من أجل الأردن ، بل من أجل المنطقة كلها كانت هذه احدى الشهادات لعضو في الكونغرس في سياق شرحها عن العلاقة الأردنية الامريكية ، وفي شهادةٍ أخرى قال أحد أعضاء مجلس الشيوخ أن صوت الحكمة والعقل في المنطقة يأتي من جلالة الملك.

هذا الرصيد الأردني الذي يعبر عنه أيضاً اختزال الزيارة الملكية للمسافة بين موسكو وواشنطن سياسياً ، وايجاد صيغةٍ مع الجهود الروسية التي تصمنت بتأكيدها على دعم مسار جنيف المرتقب في ضوء مخرج أستانا بوقف إطلاق النار ، وما قابلها من تصريحات صدرت عن واشنطن بإقامة مناطق آمنة للاجئين السوريين في سوريا.

فبين مسار جنيف السياسي المرتقب والتصريحات الأمريكية بالمناطق الآمنة ، رغم ما تشهده الجغرافيا السورية من خارطة فسيفسائية لتوزيع الجهات المقاتلة حملت الزيارة الملكية صيغة تسعى لتقاربٍ وحلٍ بشارك فيه العرب ولا يغيبون.

فالرؤية الأردنية حيال الأزمة السورية ، وعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية لم تكن قائمةً على حماية الحدود ، وتأمين العمق الأردني من أي إقتراب لجماعات إرهابية وحسب ، بل أن للمملكة سجلاً نظيفاً يخلو من دعم أي جماعات إرهابية منخرطة في النزاع على الأرض ، فالأردن في الأزمة السورية حمل عنوان اللجوء والحد من الأزمة الإنسانية ، ووحدة الأراضي السورية ، وبقي هذا الدور قائماً حتى أن تراكمه أثبت مصداقية الدور الأردني دولياً.

فالتغيير الذي طال الادارة الامريكية ، وصعود ترمب الى سدة الرئاسة عجل بالحاجة الى صوت حكمة عربي ليعبر عن نفسه ، فالوضع العربي الرديء ، ونمو الفكر الأصولي .. يتطلبان أن يتحدث أهل المنطقة عن ذواتهم ، ولربما هذا هو العنصر المميز للزيارة الملكية ويؤكد عليه شهادات أعضاء مجلسي النواب والكونغرس والتي جاء في أحداها أن قلة من قادة العالم يأتون للكونغرس ويحظون بالترحيب الذي يحظى به جلالة الملك.

فهذا عنصر سياسي يجب على الساسة العرب الاستفادة منه ، في ناحية البناء عليه وعلى نتائجه لكونها حقق الاختراق العربي المطلوب والديبلوماسية الأردنية نجحت أن تكون بحجم المرحلة ، وحجم ترأسها لأعمال قمة الجامعة العربية ، في هذه اللحظة العربية؛ والعرب القادمون لعمان في أذار المقبل مطالبون بمشروع يؤمن حلاً في سوريا .. فالملك وضع اللبنة الأساسية لسياقٍ تاريخي على العرب أن يحسنوا البناء عليه حتى لا نعود ثم نشكو بعد زمانٍ من غيابنا عن مصائر ذوي جلدتنا ... !