تأملات في العزلة الأمريكية الجديدة !

مقالات

نشر: 2017-02-02 07:24

آخر تحديث: 2017-02-02 07:24


كتابة: سامر العبادي

تأملات في العزلة الأمريكية الجديدة !

كثيراً ما تدعونا أحداث الحاضر للقراءة في الماضي، والبحث في الدلالات ورواسبها، ولعل قرار ترامب الأخير بمنع دخول مهاجري ولاجئي سبع دول اسلامية الى الولايات المتحدة الامريكية بالإضافة لتصريحاته عن إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من حلف الأطلسي يعبر عن اختيار أمريكا العزلة عن العالم ومشاكله والعودة لحالتها السابقة خلال فترة بين الحربين العظمتين، وتركه يغرق في البحث عن حلول ؟، خصوصاً وأن امريكا لها إرث في هذا السياق.

فالمذهب الانعزالي في الولايات المتحدة هو تيار له مناصروه وله تاريخه، فأمريكا التي اقترحت عصبة الأمم في مطلع القرن الماضي على لسان ويلسون، هي ذاتها أمريكا التي لم تنضم إليها، وتركت مبادئه الأربع عشر، ونجح فيها أصحاب المذهب السياسي الانعزالي -آنذاك - في جعلها لعقودٍ تقف على الحياد، حتى أن أحد أعضاء الكونغرس كتب وأمريكا تهم بإنقاذ بريطانيا وفرنسا من نازلة هتلر في الحرب العالمية الثانية : " لقد مزقنا 150 سنة من السياسة الخارجية التقليدية، لقد وضعنا خطاب واشنطن الوداعي في زوايا الاهمال، وألقينا بأنفسنا كلية في خضم سياسة القوى وحروب القوى في أوروبا وأسيا وإفريقيا وسرنا أول خطوةً في طريق لن نتمكن من الرجوع عنه أبداً " .

فهل يحاول ترامب اليوم رجوع القهقرى معانداً ما وضعه السياسيين الأمريكيين آنذاك من قواعد أغرقتها في كافة تفاصيل العالم؟ أم أن بلد المهاجرين الأوائل اختارت أن تبقى حبيسة عالمها الجديد متناسيةً جوارها والعالم القديم؟ وهل جاءت قرارات ترامب ضد المسلمين أم أنها اختارت أن تعود لمذهب العزلة السياسية مستأنسةً بماضيها ومفرداته، وظلال هذه السياسة العتيقة التي جددها ترامب.

هي أسئلة كثيرة، وأجوبة أيضاً كثيرة ... فترامب رفع شعار " أمريكا أولاً " ووضع مصلحة بلاده على أي اعتبار، في وقت تنسحب أمريكاً شيئاً فشيئاً من منطقتنا بعد اشتباك خلف إرثاً ستطول آثاره لاشتباكه مع كثير من تفاصيل السياسة والجغرافيا والواقع.

الزمان الأمريكي الجديد .. ومذهب العزلة والمصلحة فقط في السياسة لا يقف عند حدود أمريكا بل بات يبدو أنه مقدمةً لشكلٍ جديدٍ في العالم، عبرت عنه بدرجةٍ أبكر بريطانيا حين اختارت الخروج من الاتحاد الأوروبي، في إشارة الى ان زمن التكتلات والتحالفات انتهى .. وبقي زمنٌ لا ترتهن فيه المصالح للبحث عن نفوذٍ وقيم وعولمة ولو شكلية ... ولكن هل ستستطيع هذه الحالة الصمود .. هي تأملات بحاجةٍ الى وقت لربما لا يقرره ترامب لوحده بل من يقفون في شوارع الولايات المتحدة بالمناداة ضده !