لا للمازوريلا .... نعم للسردين

مقالات

نشر: 2017-01-29 11:03

آخر تحديث: 2017-01-29 11:36


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

لا للمازوريلا .... نعم للسردين

بعد طول انتظار أطل دولة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على الشعب الاردني عبر اكثر البرامج الاسبوعية متابعة في محاولة لعرض الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تمر به البلاد وايصال عددا من الرسائل التي قد تسهم في تفهم المواطن للاجراءات الحكومية ومساندة ودعم برامج الاصلاح التي تسعى الحكومة الى تطبيقها.

من خلال حوار هادىء ومريح مع الاعلامية القديرة عبير الزبن عرض دولة الرئيس الواقع الاقتصادي بإيجابية عالية خففت من حدة الازمة التي تعكسها الارقام والسياسات والمؤشرات فقد تمكن الرئيس الذي حافظ على هدوء اعصابه وقلل من تأثير وقع الارقام على مسامع المتابعين من خلال استدعاء الارقام العالية لاحتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة ولفت النظر الى انواع وحجم الازمات التي استطاعت البلاد تجاوزها في الاعوام والعقود السابقة اضافة الى استعداد الحكومة الوقوف الى جانب المواطن خلال المراحل التي يجري خلالها هيكلة دعم السلع والخدمات لضمان الحد من اثارها المحتملة على نوعية الحياة وقدرات الاسر الشرائية من خلال البطاقة الذكية والمؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية.

في حديث الرئيس الذي بدى وكأنه قد دخل الى غرف جلوس الاسر الاردنية الكثير من النوايا الحسنة والرسائل التي يحتاج لسماعها المواطن خصوصا ما يتعلق بثبات سعر صرف الدينار ومتانة الاقتصاد وجدية الحكومة في معالجة الاختلالات في الانفاق والاعتداء على المال العام والهدر وغيرها من الاجراءات التي اسهب دولته في شرح تفصيلاتها.

الاجراءات والمشاريع التي تناولت التشغيل و الفقر والتعليم والخدمات الصحية وسوق العمل والعلاقات العربية العربية ومؤتمر القمة واللامركزية واصلاح القضاء والجهاز الاداري والمعلولية والنظام الضريبي والاعلام الاردني والاداء الحكومي وغيرها من القضايا حظيت بشيء من الاهتمام في حديث دولته الذي لم يتسع الوقت لتفصيلاته.

لكن اللافت غياب الرؤيا الشمولية لسياسات وتوجهات الدولة لتحقيق الاعتماد على الذات في الوقت الذي تتواتر فيه الادلة على امكانية انتهاء زمن المنح والمساعدات العربية وغير العربية وغياب استراتيجية لبناء اقتصادى معافى يوقف حالة السجال التي تتجدد في كل مرة تعد فيها الموازنة ويجري التطرق الى العجز وتستدير الحكومة للبحث في جيوب المواطنين من خلال فرض ضرائب وضرائب على الضرائب لا يجد المواطن معنى لها.

العرض الذي قدمه الرئيس للواقع المالي اشار الى اهمية المعالجة لواقع الموازنة باعتبارها معطى ثابت ينبغي الاستجابة له دون الالتفات الى ان الموازنات التقشفية تستند على اسس اخرى لا تسمح بنمو الانفاق الرأسمالي وتحد من اوجه الانفاق الجاري في العديد من البنود التي يمكن الاستغناء عنها او تجميدها مرحليا.

المواطن الذي تابع عرض دولته اطمئن على وضع الدينار لكنه لم يستمع الى ما يطمئنه بأننا نسير على الطريق الصحيح الذي يعالج الاختلالات التي اصبحت مزمنة فالمديونية بازدياد والهيئات المستقلة والمناطق التنموية والخاصة تتوالد بنفقات عالية دون تحقيق الجدوى التي تبرر استمرار وجودها والخطاب لا يحمل رؤيا تبشر بمنهج جديد لتطوير الزراعة وايجاد اسواق تصديرية جديدة والصناعات التي تشكو من محدودية الايدي العاملة المدربة والاسواق البديلة عن تلك التي اغلقت بسبب الصراعات الدائرة تتضاعف مشكلاتها مع التهديد بالغاء الاعفاءات الضريبية على مدخلاتها.

اطلالة دولة الرئيس التي جاءت في وقت يتطلع فيها المواطن الى التواصل مع صناع القرار قدمت جرعة من التطمينات حول بعض القضايا التي دارت حولها الاشاعات لكنها كررت الكثير من الاقتباسات التي سمعها المواطن في لقاءات الرؤساء السابقين.

فالحسابات التي اجراها دولته حول الوفر الذي يمكن ان يتحقق من تغيير آلية الاعفاءات الطبية ودعم الخبز ونسبة السلع التي سترتفع اسعارها هذا العام والاخرى التي تليها في العام القادم معادلات حسابية نمنى المواطن لو انها لم ترد في حديث دولته او لو انها تركت لوزير ماليته او صناعته.

حديث دولته عن الترهل والروتين القاتل الذي يدفع بالحكومة لاستخدام اربعة موظفين للقيام بنفس المهمة وما يمثله ذلك من هدر او اعادة استخدام من قالوا انهم مصابون بعجز دائم لا يمكنهم من العمل كززراء ومدراء لاجهزة حساسة سلوك يثير الكثير من الشكوك حول جدية الاصلاح وصدق الخطاب وانتهازية من زوروا وثائقهم للحصول على امتيازات وانكروا عجزهم لتعظيم منافعهم مسألة تحتاج الى معالجة علنية سريعة من الرئيس لتعزيز الايمان بالبرامج التي تطرحها حكومته وقطع الطريق على كل من يعتدي على المال العام واخلاق الامة.

في لقاء الرئيس الكثير من الطروحات لكن اجملها والذي يستدعي انتباه الاردنين انحياز دولته للسردين والطن وضمهما للسلع التي لن يطالها الرفع هذا العام وموقفه المتشدد من جبنة المازوريلا والستيك الذي يستورد لاستهلاك الاغنياء والميسورين و قال انه لا يعرفه.

تحية لانحياز دولته للمأكولات البحرية المعلبة وموقفه الصلب المتشدد من المنتوجات الحيوانية ذات المنشأ الاجنبي.