كلام في الاعلام

مقالات

نشر: 2017-01-29 10:38

آخر تحديث: 2017-01-29 10:38


كتابة: سامر العبادي

كلام في الاعلام

لا ينكر أي متابع للمشهد الاعلامي المحلي قوة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي ، التي باتت تعني أن الجمهور هو من يملك الأدوات الاعلامية، ويقود المشهد ، حتى أن أحداثاُ كثيرة شهدناها في الفترة الأخيرة ، مثل أحداث الكرك ، والتعديلات الحكومية ، وغيرها من الأحداث كان فيها التواصل الاجتماعي يتقدم على كثير ٍ من المؤسسات الاعلامية.

وعلى ما يبدو بأن الأمور باتت تتسارع بوتيرةٍ أكبر خطى ً عما سبقها فإذا تحدثنا سابقاً عن أزمة الصحف الورقية ، فإننا اليوم بحاجةٍ لأن نتحدث أيضاً عن المواقع الاخبارية ، إذ أن كثيراً منها يغرق في بحر التواصل الاجتماعي، وينقاد إليه سواءٌ في المعلومة أو البحث عن موضع قدم وسط زحامٍ من الحسابات لأشخاصٍ بات تأثيرهم يتخطى المؤسسات الاعلامية.

الأسئلة اليوم كثيرة التي تستحق وقفة تأمل من مختصي الاعلام وأكاديمييه، أبرزها ، هو هل بقاء الأداة الاعلامية ، وتراجع المؤسسة صاحبة الاختصاص بنقل المعلومة وتحليلها لصالح الجمهور ظاهرةٌ صحية ؟

وأيضاً ، هل الأحداث الأخيرة التي شهدها الوطن وركض الاعلام خلف وسائل التواصل الاجتماعي صحية ؟ وألا يساهم هذا في خلق حالةٍ إعلاميةٍ تتناغم مع الشعبوية وتنسى أداء دورها ، كما تتناسى في أحايين كثيرة مسؤوليتها بالتنوير والتثقيف ، والمسؤولية ، والمهنية ... لصالح تحقيق الشعبية !

قد يأتي الجواب على شكل أن هذه هي المرحلة ولا بديل ، ولكن أليس هذا تحدٍ يقصي " النخبة " المسؤولة عن التنوير ، والتي كان الصحفي فيها يعتبر من الطبقة المثقفة والنخبة المنتجة للمفاهيم ، هل انتهت هذه المرحلة وباتت ثقافة التواصل الاجتماعي الشعبوية هي التي تنتجها.

ندرك في كثير من المواطن فوائد مواقع التواصل الاجتماعي ، وأهميتها ، وما عملت على تقديمه من فوائد ، ولكننا أيضاً في حالةٍ إعلامية ليست صحية ، ولربما أن أولى خطوات فك هذه العقدة تتأتى من فرزٍ بحاجة لإشتباكٍ .. سيكون له مراميه المفيدة ، ونحفظ فيها هيبة الاعلام ونصونه كسلطة تربعت على عرش المصداقية محلياً لعقودٍ مضت ، فلأجل هذا الإرث دعونا نبدأ بالفرز ونصحح المسار وما شابه !!