لماذا هرمنا فجأة ؟

مقالات

نشر: 2017-01-22 15:08

آخر تحديث: 2017-01-22 15:08


كتابة: سامر العبادي

لماذا هرمنا فجأة ؟

" كلكم لآدم وآدم من تراب " أتذكرون هذه الحكمة التي كانت ترافقنا والخطى الأولى والدفتر الأول ، والقلم الأول ، والصفوف الأولى ، كانت تسبه كل طرقاتنا ومجتمعاتنا ، كانت الناس أبسط ، وأزعم أنها أيضاً كانت أكثر إيماناً رغم كثيرٍ من وجوه الإيمان ومظاهره في زماننا الحالي .

لماذا فجأةً هرمت عقولنا ؟ ، وبدت علينا ملامح الشحوب والكره وتعابيره ، ولماذا بتنا فجأة نختلف ليس على الموت وإنما على الدرب التي ما بعده حيث الجنة والنار ، فأليس القتل هو جريمة .

في حادثة اسطنبول الارهابية، وضحاياها العرب ، وبالاخص الأردنيين ، انتشر خطاب للكراهية في بعض جنبات مواقع التواصل الاجتماعي ، يرى في الجريمة حادثاً مؤدياً للنار ، بل ويشمت أحياناً ، هذا الخطاب الطارئ على مجتمعنا أطل بمفرداته ليعبر عن بعض مساحاتٍ في مجتمعنا ، وكأنها هرمت فجأة وفقدت صفاءها وبراءتها ، باتت ترى في كل من يخالفها أنه برسم الموت يوسم وإلى النار يذهب.

دعونا نقرأ الحادثة بهدوء ، ونقرأ ما بعدها أيضاً ، ونتأمل تلك التعليقات التي كشفت عن مدى كرهنا لكل من يخالفنا ، ونتساءل ، منذ متى كان للحق لشخص أو لفكرٍ أو تنظيم أن يقرر إنهاء حياة البشر لأنهم يخالفونه ، ومنذ متى كانت طبائعنا أن نشمت بالموت ، فالحياة هي ما تستحق أن نحتفي بها جميعنا ، وهي التي يفترض بها أن تجمعنا ، لا الموت وثقافته ، وبمختلف مستوياته يمكن أن يكون بيومٍ من الأيام الحد الجامع لدى فئةٍ أو مجموعة .

وفي هذا السياق ، تأمل معي كيف يمكن أن نبني خطاب بمفردات الأنسنة دون أن نتبنى قضية الحياة ،فنحن اليوم كعرب عموماً أحوج ما نكون لخطاب العيش لنستعيد حضارتنا التي سلبنا إياها الموت في كل مكان ، وكيف نستعيده دون أن لا نؤمن بدايةً بحق الحياة ، وكيف من الممكن أن نخاطب العالم بقضايانا وبين ظهرانينا من يجمعون على أن موت الآخر هو قضيتهم.

محلياً ، قتل أردنيان بريئان في حادثة لا يستوي في وصفها إلا القول بأنها عمل أرهابي أسود ، ولكننا ما زلنا نمتلك مكنون البراءة القديمة، المتأصلة ، التي عاشت بقيمها أجيال وأجيال سابقة .. فقد ودعنا مسلم من الجامع ومسيحي من الكنيسة ، ولم يميز بينهما الارهاب ، الذي هو بالأصل لا يعترف بمكانٍ أو ديانة أو حتى إختلاف ، ومن المسجد ولعل في هذه الصورة التعبير الأصدق عن الارهاب الأعمى الذي لا يميز بيني وبينك وبين كل آخرٍ يخالفه ، فلماذا نهرم فجأة وننسى أفكارنا الأولى وبداياتنا حينما علمونا أن مبتدأ الحياة هو المحبة لا الكره ، فالحياة هي الحاجة والقضية .. لا الموت .