العلاج الثقافي في مواجهة التطرف والارهاب

مقالات

نشر: 2017-01-22 15:06

آخر تحديث: 2017-01-22 15:06


كتابة: سامر العبادي

العلاج الثقافي في مواجهة التطرف والارهاب

كانت هذه الأعوام التي جف من أيامها الندى تمر على المنطقة محملةً بظروف ذات عللٍ جسام ، وما كان ليطوى هذا العام الأسود على المنطقة دون أن يصيبنا شيء مما تمتلئ به المنطقة من فكرٍ كارهٍ لكل شيء، فالأعوام التي أنتجت فكر الارهاب والتطرف، والقتل ، وكره الآخر ، والتشطي الاجتماعي لم تأت لمنطقتنا على سبيل الصدفة ، بل سبقها إرثٌ كبيرٌ من الصراع العقائدي، والذي لا أعرف لماذا لا يريد عدد من المشتغلين بالفكر الإصولي - وهم كثر - الخوض فيه، فيقرأون تجارب الجماعات المتطرفة برداء الدين من منظورٍ مبتورٍ خارج سياق " ظرف النشأة " أو الولادة حيث الصراع مع الشيوعية، ومرحلة استقطابات القطبين، وذلك الزمان الذي كان الطريق للجهاد الواصل لأفغانستان أقرب مما سواه لطريقٍ آخر ، يبدو أن الخوض في التاريخ وتفاصيله أمرٌ متعبٌ للبعض.

على أية حال نحن للحاضر، هو ما يعنينا أكثر، والحاضر يقول أن هناك تطرفاً وفكراً له مريدوه بين ظهرانينا، هؤلاء يرون أن الآخر ، وهذا الآخر في رأيهم هم " نحن " يجب أن يُقضى عليه، ويتمتعون بفكرةٍ مركزيةٍ شديدة، فهم يرون أن مجالهم وحياتهم، وعلاقاتهم الشخصية، هي دار الإيمان الراسخ، وكل ما يختلف عنهم في سلوكهم هو " دار كفر " ... وعادةً ما ينأى هؤلاء عن محيطه ، أو في درجةٍ أقل يلجأون للتقية، ويظهرون خلاف ما يبطنون، وهؤلاء هم الأخطر، فالذئاب المنفردة وهذا التحول الأخير في الفكر الأصولي جاء بعد يقين الخلايا والتنظيمات الارهابية ، كداعش، أن المعركة في طورها الأخير، وأن إيجاد خلايا نشطة أو خاملة لم يعد مجدياً، فالأكثر جدوى هو تحفيز حملة هذا الفكر على التحرك لوحدهم، وبتمويل ذاتيٍ وبمبادرةٍ ذاتية .

حيال هذه الثقافة ترى ما العمل ؟ فنحن أمام محددين إثنين لهذا الفكر، الأول يتمثل بالتقية، والآخر بالعمل والسلوك المنفرد، ومكمن الخطر هنا أننا نتعامل مع احتمالات متباينة في التوقيت والمكان الذي سيتحول فيه الذئب من مرحلة الاصابة الى مرحلة التنفيذ، فالحديث عن حواضن وسواها لم يعد مجدياً بالقدر الكبير ، إزاء هذا التحول الذي يعبر عنه العمليات التي نقذت من قبل عصابة داعش أو مريديها في العالم .

الحاجة الأكثر إلحاحاً الحديث عن ثقافةٍ مضادة ، وبناء مشروع مقنعٍ ، يقوم على مقاومة الجسم المجتمعي برمته لهذه الآفات ، وهذا علاج لا يقف عند الحدود الأمنية بل يتجاوزها إلى الشفاء الثقافي ، خصوصاً أننا نعيش في عصرٍ التثاقف والتشبيك الألكتروني ،بدءاً من المؤسسة الدينية وأطرها سواء كليات الشريعة في الجامعات والمساجد ، والدعاة والوعاظ والواعظات ، والمفكرين والأدباء والكتاب والفنانين.

ومن هنا يبدأ المشروع الثقافي ، بالتشبيك بين هذه العناصر جميعها ، اما ترك كل فئة تعمل على حدة سيحد من المقدرة على مقاومة هذه العوارض ، أو حملة هذا الفكر ، وللحد منهم وتثبيطهم يجب بناء ثقافةٍ مضادةٍ لهم ... ونحن في الأردن بتنا نمتلك فرصةً كبيرةً لبناء هذه التجربة المقاومة لهذا الفكر ، فتكون البداية لنموذجٍ ملهم ٍ للمنطقة التي تعب أهلها من الموت وثقافته وباتوا يتطلعون لتجاوز جراحها !