رئاسة النواب.. حذف خيارين.. ام الاستعانة بصديق

مقالات

نشر: 2017-01-22 14:20

آخر تحديث: 2017-01-22 14:20


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

رئاسة النواب.. حذف خيارين.. ام الاستعانة بصديق

بعد ان فرغ الاردنيون من انتخابات مجلسهم النيابي الجديد و توقف رهاناتهم على نتائجها واثارها جرى تاجيل افتتاح الدورة العادية لمجلس الامة بحلتة الجديدة يلتئم المجلس في اولى جلساته الاثنين القادم للاستماع الى خطبة العرش والانطلاق في سباق انتخاب رئيس مجلس النواب واعضاء المكتب الدائم قبل الانتقال الى انتخاب اعضاء اللجان والتي غالبا ما يجري التوافق عليها بعد حسم سباق الرئاسة وبقية مقاعد النواب والمساعدين.

عبر مسيرة مجالسنا النيابية السابقة كان بمقدور النواب في معظم دورات المجلس العادية التنبؤ بمن يمكن ان يجلس على كرسي الرئاسة قبل انعقاد الدورة بايام , فما ان تنتهي الانتخابات او يتم دعوة المجلس للانعقاد حتى يباشر الراغبون والطامحون في الرئاسة باجراء المشاورات مع الجهات المؤثرة والاتصالات مع الشخصيات النافذة واقامة الولائم الكبرى للاعضاء وتحشيد الاعلام والمريدين والانصار لخلق وتعزيز الانطباع بان الامور محسومة لصالح هذا المرشح اوذاك فتاتي نتائج الانتخابات لتجسد التوقعات السائدة فيستل الرئيس اوراق خطاب الشكر من الجيوب الداخلية لبدلتة الداكنة ويشكر من صوت له ويعد باحترام وتعزيز الديمقراطية ويثني على الروح التنافسية العالية التي تحلى بها منافسه في جولة الانتخابات الثانية وتنطلق اعمال المجلس منذ تلك اللحظة بالطريقة التي يسيرها الرئيس والمكتب الدائم.

في هذا العام ابدى عدد من النواب رغبيتهم في خوض السباق نحو الرئاسة وسط مشهد ضبابي لا يستطيع احد مهما اوتي من الفراسة والمعرفة والمهارة ان يتنبأ بفرصة اي منهم. فالمرشحون جميعا يحملون رؤى متشابهة بالرغم من تنوع خلفياتهم السياسية ومواقفهم السابقة وتباين تاريخهم المهني والسياسي فمن الصعب ان تلمح فرقا بين ما يقوله عبدالله العكايلة بخصوص الالتزام بثوابت الدولة واولوية الامن واهمية التعاون بين السلطات والسعي لتفعيل عمل المجلس في ميادين الرقابة والتشريع عن ما قاله مازن القاضي او عاطف الطراونة واحمد الصفدي .

وسط العديد من التخمينات حول اذا ما كانت الدولة ستبقى على مسافة متساوية من المرشحين او اذا ما تولدت الرغبة في احتواء المعارضة التي قد يعبر عنها ائتلاف الاصلاح من اجل استثمار وجودهم في رئاسة المجلس لتمرير قرارات غير شعبوية او التجديد في قيادة المجلس بما يتماشى مع التجديد الذي طرأ على تركيبته من خلال دخول اربعة وسبعين نائبا للعمل البرلماني لاول مرة.

العديد من المراقبين والمتابعين يجيبون على السؤال المتعلق برئاسة الدورة الاولى للمجلس الثامن عشر اجابة لا تختلف كثيرا عن اجابات المتسابقين في برنامج من سيربح المليون فتارة يخمنون تخمينات لا يستطيعون اسنادها بحقائق ومرة يطالبون بحذف اسمين من اسماء المرشحين ليختاروا احد الاسماء المتبقية وفي غالبية الاحيان يفضلون الاجابة التي تاتي بعد الاتصال بصديق.

في خضم التغيرات التي اجريت على تركيبة الطبقة السياسية الاردنية وتبديل عشرات الوجوه التي تناوبت على اشغال مقاعد مجلس الاعيان ومطالبة المؤسسات الامنية باعادة هيكلتها فإن رئاسة مجلس النواب خاضعة لكل الاحتمالات. فكما تفاجأ الاردنيون بأن النجاح في الانتخابات لا يخضع لعدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح بمقدار ما هو مرتبط بالوزن النوعي للقائمة فإن من غير المستبعد ان تؤول كرسي رئاسة المجلس الى من يحمل ثقلا نوعيا يمكن ان تباركه الكتل والائتلافات التي غالبا ما تتشكل قبل الانتخابات ويعاد موضعتها قبل انتهاء الشهر الاول من الدورة العادية.