خطبة هليل بين التحليل والتهويل

مقالات

نشر: 2017-01-22 14:10

آخر تحديث: 2017-01-22 14:10


كتابة: الدكتور صبري اربيحات

خطبة هليل بين التحليل والتهويل

الى جانب تنصيب الرئيس الامريكي دونالد ترامب والجدل الذي دار حول اسلوب مناقشة النواب للموازنة والتصويت عليها انشغل الشارع الاردني والصحافة العربية ووسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات والصالونات بالخطبة التي القاها الشيخ احمد هليل ليس بصفته قاضيا للقضاة واماما للحضرة الهاشمية بل للتحول الدراماتيكي في موضوع الخطابة ودرجة الانفعال التي لازمت تلاوته لفقراتها.

الشيخ الدكتور شخصية محافظة لا تتدخل في الشؤون السياسية ولا تتجاوز موضوعات الخطب التي اعتاد على تقديمها الموضوعات المحلية باستثناء صعوده لمنبر المسجد الاقصى ابان زيارته للقدس بصحبة وزير الاوقاف السابق قبل اقل من عامين ومحاولته القاء خطبة سياسية دفعت بالمصلين الى الاعتراض على صعوده قبل ان يتدخل البعض لتامين حمايته من الجمهور الغاضب.

لا احد يشك في النوايا الطيبة للدكتور هليل ولحبه الكبير للاردن وحرصه على رفعته وازدهاره ولكن الملفت تعريج الشيخ على الوضع الاقتصادي وتوجهه لمخاطبة امراء وشيوخ وحكام الخليج ودعوتهم الى مساعدة الاردن الذي قال بانه يمر في ظروف عصيبة وان السيل قد بلغ الزبى وتذكير الجميع بان في ضعضعة استقرار الاردن – لا سمح الله – خسارة للجميع فهو يحمي حدود جيرانه ويدعم الاستقرار الاقليمي.

ما ان فرغ الشيخ من القاء خطبته المتلفزة حتى عجت المواقع والمجالس والمنتديات بتعليقات متباينة حول ما جاء في الخطبة واذا ما كان ذلك اجتهادا من الدكتور هليل ام انه تعبير عن موقف رسمي.

مئات التعليقات رأت فيما قاله الخطيب خروجا عن المألوف واعطاء بعدا سياسيا للطقوس والشعائر التي تحرص الكثير من القوى على ابقائها بعيدة عن السياسة.

بعض الشخصيات الدعوية رحبت في الخطبة ووجدت فيها تجديدا يعود بها الى ما يشبه الخطب في عهد عمر بن الخطاب في عام المجاعة يوم طلب من والي مصر ان يجمع الاموال والاعانات لاخوانه المسلمين في المدينة.

الاف التعليقات على التويتر والفيسبوك والمواقع الاخبارية انتقدت النداء الموجه للأشقاء الخليجيين باعتباره ينال من كرامة الاردنيين اضافة الى انها رسالة مزعجة على اكثر من صعيد.

ما قام به قاضي القضاة يثير العديد من الاسئلة حول اذا ما كان هناك توزيع جديد للادوار خارج القنوات التي الفناها، فقبل اسابيع خرج رئيس هيئة الاركان في مقابلة متلفزة على احدى القنوات العالمية ليتحدث عن الكثير من القضايا المتعلقة بمواقف وعلاقات وادوار الاردن فيما يدور حولها من احداث الامر الذي دفع بالبعض ليتساءل عن اسباب صدور التصريحات على لسان شخصية عسكرية وغياب الكثير من المعلومات التي وردت في المقابلة عن تصريحات وزير الخارجية او الناطق الرسمي باسم الحكومة الذين كثيرا ما يواجهون باسئلة كتلك التي اجاب عليها رئيس هيئة الاركان.

السؤال الذي يدور في اذهان الذين تابعوا الحدث يتعلق فيما اذا كان ما ادلى به الشيخ هليل في خطبته تعبيرا عن رسالة من خلال طريق غير دبلوماسية كتلك الرسائل التي حملتها مقابلة القائد العسكري.

وهل اصبح الاردن يعتمد في تواصله مع المحيط على غير القنوات التي كانت سابقا. فقد شكل الدكتور باسم عوض الله قناة الاتصال الاردنية مع الاشقاء السعوديين في القضايا الاقتصادية دون الكثير من التنسيق مع الحكومة وفرقها الاقتصادية والدبلوماسية.

من بين التحليلات المتباينة لنداء الاستغاثة الذي اطلقه الشيخ هليل تحليل مثير للكاتب عبد الباري عطوان يعتبر فيه النداء مشابها لكلمة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال في مؤتمر القمة العربي 1990 حين اعلم جلالته الدول الخليجية باوضاع الاردن الاقتصادية الصعبة فتأخرت اجابتهم ليستجيب الراحل صدام حسين بموقف فيه من الاخوة والكرم ما خلد ذكره وعزز مكانته في الذاكرة الاردنية.

تحليل عطوان واستنتاجاته التي تلمح الى امكانية تغيير الاردن لمواقفه حول ما يجري في الاقليم تحليلات لا تنسجم وطبيعة التغيرات العالمية.

بقي ان نقول ان ما اورده سماحة قاضي القضاة حديث واسئلة تدور على كل لسان لكن المستغرب ان يجري التعبير عنها من خلال حطبة صلاة الجمعة وبهذا الاسلوب الدرامي المؤثر.