محللون: وقف واشنطن تمويل الأونروا يشجع الاحتلال ويؤذي آفاق السلام

فلسطين نشر: 2018-09-02 13:56 آخر تحديث: 2018-09-02 13:56
ارشيفية
ارشيفية
المصدر المصدر

رأى محللون ودبلوماسيون أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطع جزء كبير من المساعدات المقدمة للفلسطينيين سوف يعزز موقف الاحتلال ويضعف قدرة الولايات المتحدة على الدفع بتسوية النزاع ناهيك عن تأجيج التوتر في الشرق الأوسط.

أعلنت الإدارة الأمريكية الجمعة وقف مساهمتها في ميزانية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أحدث إجراء في سلسلة خطوات مثيرة للجدل اتخذتها إدارة ترامب، وأثنت عليها حكومة نتنياهو لكنها أثارت الصدمة والقلق لدى الفلسطينيين لأنها تجعل برأيهم حلم إقامة دولة مستقلة أبعد من أي وقت مضى.

وتأتي هذه الاقتطاعات الكبيرة في حين يسعى المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق لتخصيص مساعدات إنسانية كبيرة إلى قطاع غزة المنكوب والذي يعتمد معظم سكانه على المساعدات الخارجية.

وللقرار الأمريكي أثر كبير نظراً لأن الولايات المتحدة كانت أكبر مانح منفرد للأونروا إذ ساهمت سنوياً بأكثر من 350 مليون دولار في ميزانية المنظمة الأممية التي أنشئت في 1949  وتوفر خدمات أساسية في مخيمات اللجوء حيث يقيم نحو خمسة ملايين لاجىء فلسطيني فروا من ديارهم إبان نكبة عام 1948.

وتعارض  تل ابيب والولايات المتحدة نقل وضعية اللاجئ إلى الأبناء والأحفاد وبالتالي تطالبان بتخفيض عدد اللاجئين إلى الحد الأدنى.

ويرى الفلسطينيون في المواقف الأمريكية انحيازاً صارخاً للاحتلال وسعياً لتجريدهم من حقوقهم.

وقبل أسبوع أوقفت  الإدارة  الأمريكية تمويل مشاريع مخصصة للفلسطينيين تنفذها لوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وكان يخصص لها سنوياً أكثر من 200 مليون دولار.

كل هذا بعد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال في كانون الأول/ديسمبر 2017، في ما شكل قطيعة مع عقود من الإجماع الدولي على ضرورة  التفاوض حول وضع المدينة المتنازع عليها بين تل ابيب والفلسطينيين الذين يتطلعون لجعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة.

وشهد افتتاح السفارة الأمريكية في المدينة في أيار/مايو تصعيداً في الاحتجاجات الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة حيث قتل عشرات الفلسطينيين على طول الشريط الحدودي بنيران الاحتلال .

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس السبت "إن الإجراءات الأمريكية المتخذة بالتزامن مع تعهد أمريكي باستخدام حق النقض ضد أي اقتراح ينتقد تل ابيب في مجلس الأمن الدولي، شجعت حكومة (بنيامين نتانياهو) التي تعد أكثر الحكومات يمينية في تاريخ الاحتلال".

وقال الدبلوماسي إن تل ابيب تزداد قناعة بأن لها مطلق الحرية لتسريع نمو المستوطنات بل وحتى التفكير بضم أجزاء من الضفة الغربية.

ورأى آلان بيكر، الدبلوماسي السابق أن حكومة نتنياهو لا بد أن يسعدها قطع المساعدات.

وأضاف المحلل أن وقف تمويل "الأونروا أمر منطقي لأن المنظمة عفا عليها الزمن وتعمل على الإبقاء على وضعية اللجوء بدلا من السعي لحل المشكلة".

 - فقدان القدرة على الضغط -

وقال بيكر إن الهدف من التخفيضات  الأمريكية  إجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات، رغم أن محللين آخرون استبعدوا حدوث ذلك.

ويحاول فريق ترامب الذي يتزعمه صهره جاريد كوشنر ومبعوث الشرق الأوسط جيسون غرينبلات تنفيذ ما وصفه الرئيس الأمريكي "بالصفقة النهائية" او ما بات يُعرف باسم "صفقة القرن"، لكن الفلسطينيين قاطعوا إدارته منذ إعلانها القدس عاصمة للاحتلال.

وقال دبلوماسي إن الإجراءات الأمريكية التي تعني تخفيض المساعدات إلى الحد الأدنى، أضعفت يد ترامب. وقال "عندما لا تكون هناك أموال يمكن التهديد بقطعها، فهذا يعني أنك فقدت القدرة على التاثير".

وقال الاقتصادي الفلسطيني ناصر عبد الكريم لوكالة فرانس برس "إن التخفيضات ستضر بالشعب الفلسطيني، لكن تأثيرها سيكون ضئيلا على السلطة الفلسطينية إذ أن هذه الاقتطاعات لن تؤثر على خزانة السلطة الفلسطينية".

فعلى عكس بعض الدول الأوروبية، فإن الولايات المتحدة لا تقدم دعماً مباشراً لموازنة السلطة الفلسطينية، والجزء الوحيد الذي تبقى من التمويل الأمريكي الذي يذهب مباشرة إلى السلطة الفلسطينية مخصص لدعم الأجهزة الامنية الفلسطينية في مجال التنسيق الأمني مع الاحتلال.

ويرى محللون آخرون إن هذا الوضع لا يشجع السلطة الفلسطينية للعودة إلى المفاوضات. 

وقالت نادية حجاب رئيسة مؤسسة "الشبكة" إن "العودة إلى المفاوضات لن تحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين" على الرغم من تخوفها من أن الدعم الأمريكي الكامل للاحتلال يطلق يدها في توسيع الاستيطان.

وأضافت "اذا عادت السلطة الفلسطينية وتحدثت إلى الأمريكيين فإنها تعطيهم ضوءاً أخضر لفعل كل ما يريدون فعله. وإذا لم تعد فإنهم (الأمريكيون) سيفعلون ما يريدون فعله، هذا يعني خسارة في كل الأحوال".

ووافقها هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الرأي بقوله "إن هذا لن يؤدي سوى إلى جعل الفلسطينيين يصرون على نهجهم الحالي في  مقاطعة الإدارة الأمريكية ومهاجمة خطة السلام الأمريكية التي لم يتم الكشف عنها بعد".

- مخاوف إقليمية -

ولا ترى حجاب والعديد من الفلسطينيين أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة القيادة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات، بل على العكس  تسعى لمساعدة تل ابيب "لإنهاء النزاع بشروطها وإضفاء الشرعية على احتلالها".

وهذا إنما يعني تجريد اللاجئين في جميع أنحاء المنطقة من حقوقهم، وبالتحديد تجريدهم من فكرة أنهم يستطيعون العودة يوماً إلى فلسطين التاريخية.

ويتمتع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن ولبنان بحقوق أقل من حقوق المواطنين ويعتمدون على خدمات الأونروا في مجالات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.

أما قطاع غزة الذي تديره حركة حماس الإسلامية، فإن غالبية سكانه لاجئون، مما يعني أن أثر وقف تمويل الأونروا سيكون شديد القسوة.

وأثار صرف المئات من موظفي الوكالة بسبب تقليص التمويل احتجاجات كبيرة.

ويعاني قطاع غزة من الفقر المدقع بسبب الحصار المحكم وإغلاق مصر معبر رفح معظم الوقت، وثلاث حروب خاضتها حماس والاحتلال منذ عام 2008.

أخبار ذات صلة