السياسة الخارجية الكندية "الأخلاقية" تثير تساؤلات

عربي دولي نشر: 2018-08-08 12:34 آخر تحديث: 2018-08-08 12:34
ارشيفية
ارشيفية
المصدر المصدر

أثارت كندا غضب السعودية بوضعها حقوق الإنسان في صلب دبلوماسيتها، ما قد يكلفها عددا من العقود المربحة نتيجة سياسة خارجية "أخلاقية" ليست موضع إجماع في الداخل.

وبعد ساعات على إعلان الرياض طرد السفير الكندي، أكدت أوتاوا بشكل واضح على الأسس التي تقوم عليها سياستها الخارجية منذ وصول رئيس الوزراء جاستن ترودو إلى السلطة عام 2015، فهي لا تساوم على "القيم" الإنسانية والتقدمية، ولو كلفها الأمر أزمة دبلوماسية.

وأعلنت وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند الاثنين في رد فعلها الأول على إعلان السعودية المفاجئ عن طرد السفير "لتكُن الأمور واضحة للجميع هنا. وللكنديين الذين يتابعوننا في كندا وبقية العالم: ستدافع كندا على الدوام عن الحقوق الإنسانية أكان في كندا أم في بقية أنحاء العالم".

وتعمل كندا بشكل نشط منذ سنوات لدعم عائلة المدون السعودي رائف بدوي المسجون منذ 2012 والذي تقيم زوجته وأولادهما في كيبيك منذ خريف 2013.

وما أشعل الأزمة الأخيرة تغريدة كندية تعليقا على توقيف شقيقة المدون سمر بدوي.

وأعلنت الرياض تجميد العلاقات التجارية بين البلدين، ما يعني تعليق المنح الدراسية لرعاياها في كندا حيث يتابع أكثر من 15 ألف سعودي دروسا جامعية، وإرسالهم إلى دول أخرى، ويشكل ذلك ارباحا فائتة هائلة للاقتصاد الكندي ولو انه من الصعب تحديدها بأرقام.

والصفقة التجارية الأولى التي قد تكون مهددة بفعل الأزمة هي عقد وقع عام 2014 لبيع الرياض آليات مدرعة خفيفة  بقيمة 15 مليار دولار كندي (9,9 مليار يورو).

وليست هذه أول مرة تجازف فيها حكومة ترودو بخسارة عقد دفاعا عن "قيم" هذا البلد.

وفي مطلع السنة، جمدت الفيليبين عقدا لشراء 14 مروحية كندية لقواتها المسلحة بعدما انتقدت أوتاوا سياسة الرئيس رودريغو دوتيرتي المتشددة والانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في بلاده.

- خيار سياسي -

وقال الدبلوماسي السابق والخبير السياسي في جامعة أوتاوا فيري دو كيركوف لوكالة فرانس برس إنه بالنسبة لمسؤول مثل ترودو "يأتي وقت يتحتم فيه القيام بخيار سياسي" سواء في السعودية أو الفيليبين أو أي مكان آخر.

وتابع "من الواضح أنه يُنظر إلى كندا في العالم على أنها من آخر معاقل الدفاع عن النظام الليبرالي الدولي، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي"إلى جانب بلدان مثل ألمانيا وفرنسا والسويد.

وأضاف "ليس من المدهش أن نلتفت إلى كندا في هذا المجال، وهذا ما قامت به منظمة العفو الدولية للتو" وقد دعت المجتمع الدولي للانضمام إلى كندا من أجل "زيادة الضغط على السعودية للإفراج عن كل سجناء الضمير فورا ومن دون شرط". 

ورأت الاستاذة في جامعة واترلو بكندا بسمة مؤمني أنه حتى لو تكبدت حكومة ترودو خسارة بعض العقود التجارية، فإن سياستها الخارجية "الأخلاقية" تعود عليها على المدى البعيد بمكاسب أكثر منها، بما في ذلك على الصعيد الاقتصادي.

وقالت لفرانس برس "حتى بالنسبة لرجال الأعمال العرب، حين يوقعون عقدا مع كندا، فهم على يقين سواء عن تجربة خاصة أو من خلال عم أو ابن عم، أن كندا مجتمع متعدد الثقافات يحترم حقوق الإنسان. وأعتقد أنه مقابل خسارة بعض العقود مع بضع حكومات متسلطة، فإننا نفوز بمجموعة من العقود في أماكن أخرى، وذلك تحديدا لاحترامنا حقوق الإنسان".

غير أن البعض يشكك في أن تكون دعوة أوتاوا إلى احترام حقوق الإنسان السبب الحقيقي خلف اندلاع الأزمة الحالية.

ورأى الأستاذ في جامعة أوتاوا أمير عطاران أن "الأمر لا يمت بصلة إلى حقوق الإنسان" موضحا في اتصال هاتفي أجرته معه فرانس برس "إنها ذريعة سخيفة. هناك رهانات جيوسياسية، ولا سيما الخصومة الاستراتيجية والدينية بين السعودية وإيران" الخصم الكبير للمملكة في المنطقة.

وأعرب السفير الكندي السابق في السعودية ديفيد تشاترسون على رأي مماثل معتبرا أن الدبلوماسية الكندية فشلت.

وقال لفرانس برس "أعتقد أننا حولنا أنظارنا عن هدف الدفاع عن مصالح كندا" موضحا "هل كان المطلوب تحسين مصير السيد بدوي؟ إن كانت هذه الحالة، فقد فشلنا. التأثير على التوجه العام للسعودية؟ لا أعتقد أننا حققنا ذلك. الدفاع عن المصالح الكندية؟ لا. إنه فشل تام".

أخبار ذات صلة