كوريا الشمالية ترفض المطالبة الامريكية بنزع احادي للسلاح النووي

عربي دولي نشر: 2018-07-07 23:19 آخر تحديث: 2018-07-07 23:19
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

شهدت عملية السلام بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية السبت تأزما بعد رفض بيونغ يانغ مطالب واشنطن "الاشبه بعقليات العصابات" بنزع سريع للسلاح النووي، على الرغم من محادثات مكثفة استمرت ليومين.

وسعى وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لدى مغادرته بيونغ يانغ اثر مفاوضات اجراها مع كيم يونغ شول، المسؤول الثاني في النظام الكوري الشمالي، ابداء تفاؤله، مؤكدا تحقيق تقدم في المحادثات.

لكن مع وصوله الى طوكيو لاطلاع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي على مجريات محادثاته، اصدرت كوريا الشمالية بيانا حاد اللهجة نددت فيه بالمطالب التي قدمها ودعت الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى احياء عملية السلام.

واعتبر مسؤولون امريكيون في حديث خاص البيان الكوري الشمالي تكتيكا تفاوضيا. الا ان صدور البيان بعد يومين طغت عليهما مظاهر الصداقة يشكل على ما يبدو عودة الى الموقف الكوري الشمالي التقليدي المتشدد.

واعترضت وزارة الخارجية الكورية الشمالية على جهود بومبيو للحصول على التزامات ملموسة تترجم عمليا الوعد الذي اطلقه كيم في القمة التي جمعته بالرئيس الامريكي في سنغافورة الشهر الماضي، بالعمل نحو "نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية".

- "سذاجة" -

وجاء الاعتراض الكوري الشمالي في بيان حاد اللهجة نقلته وكالة الانباء الكورية الشمالية.

واورد البيان ان "الولايات المتحدة سترتكب خطأ قاتلا اذا ذهبت الى حد اعتبار ان كوريا الشمالية ستكون مرغمة على القبول (...) بمطالب تعكس عقلية اشبه بالعصابات".

واشارت بيونغ يانغ الى انها قدمت بالفعل تنازلا لقي ترحيبا علنيا من قبل ترمب الذي اعتبره انتصارا للسلام، بتدميرها موقع اختبارات نووي، وأسفت لعدم ابداء بومبيو نية لمقابلة ذلك بتنازلات امريكية.

واعتبرت بيونغ يانغ قرار ترمب الاحادي بتعليق المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تنازلا شكليا "من الممكن جدا العودة عنه"، منتقدة "عدم تطرق" المفاوضين الامريكيين لمسألة انهاء الحرب الكورية رسميا باتفاق سلام.

وتابع البيان "اعتقدنا ان الجانب الامريكي سيقدم اقتراحا بناء يتماشى مع روحية اجتماعات القمة الكورية الشمالية-الامريكية ومحادثاتها"، متداركا "لكن توقعاتنا وآمالنا كانت ساذجة للغاية".

وجاء البيان الكوري الشمالي مناقضا تماما للتفاؤل الذي عبر عنه بومبيو للصحافيين قبيل ركوبه الطائرة متوجها الى طوكيو، وبدا اشبه بنكسة للمسار الذي اطلقه كيم وترمب الشهر الماضي.

وكان بومبيو وصف الاجتماع بانه ناجح بدون تقديم توضيحات بشأن كيفية التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية في مقابل ضمانات امنية.

وقال بومبيو "إنها مسائل معقدة، لكننا حققنا تقدما شمل كافة القضايا الرئيسية تقريبا، تقدم كبير في بعضها في حين يحتاج بعضها الاخر الى مزيد من العمل".

وجاءت تصريحات بومبيو في ختام زيارة الى كوريا الشمالية استمرت يومين وتخللتها محادثات لاكثر من ثماني ساعات في دار الضيافة في بيونغ يانغ مع كيم يونغ شول، المسؤول الثاني في النظام الكوري الشمالي.

وتأتي المحادثات بعد قمة للرئيس الامريكي دونالد ترمب وكيم جونغ اون في سنغافورة وقعا خلالها وثيقة تعهدا فيها "العمل نحو نزع السلاح النووي بشكل تام من شبه الجزيرة الكورية".

ورحب ترمب بتوقيع الوثيقة معتبرا انها اوجدت حلا للازمة. لكن البيان المشترك المقتضب لم يتضمن خريطة طريقة مفصلة لنزع السلاح النووي.

وقد كُلّف بومبيو التفاوض على برنامج من أجل التوصل الى خطة تأمل واشنطن منها بان يعلن كيم حجم برنامجه للاسلحة النووية ويوافق على جدول زمني لتفكيكه.

- "أحد لم يتنصل" –

وقال بومبيو "لقد اجرينا محادثات حول ما يقوم به الكوريون الشماليون وكيفية تحقيق ما اتفق عليه الزعيم كيم والرئيس ترمب الا وهو نزع كوريا الشمالية للسلاح النووي بشكل كامل".

وتابع وزير الخارجية الامريكي "لم يتنصل احد من ذلك، لا يزالون ملتزمين مثلنا تماما" وذلك قبل ساعات من اصدار كوريا الشمالية تقييمها الخاص، والاقل تفاؤلا للمحادثات.

وعلى صعيد الخطوات العملية اكتفى بومبيو بالاشارة الى عقد اجتماع بين مسؤولين من الطرفين في 12 تموز/يوليو لمناقشة تسليم الولايات المتحدة رفات جنود امريكيين قتلوا خلال الحرب الكورية التي دارت بين 1950 و1953.

وقال بومبيو إنه تم تحقيق تقدم نحو الاتفاق على "اجراءات" لقيام كوريا الشمالية بتدمير منشأة صواريخ.

وقال البروفسور سانغ مو جين في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول لوكالة فرانس برس إن بيونغ يانغ تريد الفصل بين "البيروقراطيين الامريكيين والرئيس ترمب، بابداء ثقتها به".

واوضح البروفسور ان "ذلك لا يهدف الى نسف المحادثات. كوريا الشمالية تسعى الى تعزيز موقفها في المفاوضات المقبلة".

وتابع ان "كوريا الشمالية انتظرت من بومبيو تقديم اقتراح ملموس لضمانات امنية، لكنها اصيبت بخيبة امل بعد اصرار الجانب الامريكي على المطلب القديم بنزع كوريا الشمالية السلاح النووي قبل تقديم الولايات المتحدة اي شيء في المقابل".

وهي الزيارة الثالثة التي يجريها بومبيو الى بيونغ يانغ، وكان زار كوريا الشمالية عندما كان لا يزال مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية واستمر بالتفاوض بعد الكشف عن اجراء محادثات امريكية-كورية شمالية وتوليه منصب وزير الخارجية.

أخبار ذات صلة