مقاضاة الرئيس التونسي الأسبق بن علي وعدد من وزرائه بتهمة التعذيب

عربي دولي نشر: 2018-04-14 01:09 آخر تحديث: 2018-04-14 01:09
مقاضاة الرئيس التونسي الأسبق بن علي وعدد من وزرائه بتهمة التعذيب
مقاضاة الرئيس التونسي الأسبق بن علي وعدد من وزرائه بتهمة التعذيب
المصدر المصدر

أعلنت "هيئة الحقيقة والكرامة" في تونس الجمعة أنها سلّمت إلى القضاء المختص ملفين متعلقين بانتهاكات إنسانية "جسيمة" تورط فيها عشرات الأشخاص بينهم الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعدد من وزرائه السابقين.

وقالت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين "لقد توصلنا في القضايا التي سلمناها (للقضاء) الى من اعطى الاوامر والى المنفذين وحتى كاتب الدولة والوزير ورئيس الدولة".

وتابعت في تصريح لوكالة فرانس براس أنّ الهيئة جمعت "ادلة ملموسة تبين ان بن علي قام بنفسه بتزييف القضية استنادا لمقترحات من احد وزرائه".

كما أكدت أن الأدلة "تكشف عن وثائق مكتوبة بخط اليد او وقعها مسؤولون سامون في الدولة علموا بالجرائم وشاركوا فيها".

وانهار نظام زين العابدين بن علي (1987-2011) اللاجئ في السعودية اثر احتجاجات، وحكم سلفا بالسجن في قضايا تعذيب.

وشددت الهيئة على ما وصفته بـ"جرائم ممنهجة" ومنظمة من أعلى المستويات. ولفتت بن سدرين الى أن هناك "مئات الضحايا، وفي المقابل بضع عشرات من ممارسي التعذيب وهم في الاغلب نفس الاشخاص".


اقرأ أيضاً : مواجهات بين قوات الأمن التونسية ومتظاهرين في قفصة


وطلبت الهيئة أن يحضر مرتكبو هذه الانتهاكات أمامها ويعترفوا بأفعالهم ويقدموا اعتذاراتهم للضحايا، وهو ما لم يحصل، ما دفعها إلى تقديم الملفات الى القضاء المختص رغبة منها في مكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب. 

وبعد أربع سنوات من العمل على تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد ما بين 1955 و2013، سلمت الهيئة ملفها الثاني الجمعة للقضاء المتخصص في هذه الحالات. 

 - "انتهاكات جسيمة" -
ويخصّ الملف قضية رشيد الشماخي الإسلامي المنتمي إلى حركة النهضة والذي سجن وعذب حتى الموت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1991 خلال حكم بن علي.

ولم يحدد بعد تاريخ الجلسة القضائية أمام المحكمة المختصة بمحافظة نابل (شرق).

وأكدت بن سدرين أن 33 شخصا يواجهون اتهامات بـ"انتهاكات جسيمة" بينهم وزراء سابقون ومسؤولون ساميون في وزارات الداخلية والعدل والصحة.

وتابعت أن هؤلاء المسؤولين الذين لم تكشف عن أسمائهم علموا بتعذيب الشماخي و"تستروا على هذه القضية". ورفعت آنذاك قضية في الموضوع لم يقع تتبعها. 

وإثر ثورة 2011، صدرت في حق وزير الداخلية السابق عبد الله القلال (1991-1995) بطاقة إيداع بالسجن بخصوص قضية الشماخي. كما حكم القلال في 2012 بالسجن سنتين في قضية اخرى.

وفي 2 آذار/مارس سلّمت الهيئة للقضاء المختص بمحافظة قابس (جنوب) ملفها الأول المتعلق بقضية كمال المطماطي وهو عضو في حركة النهضة وضحية اختفاء قسري في تشرين الأول/أكتوبر 1991.

ومن المنتظر أن يباشر القضاء النظر في القضية في 29 أيار/مايو المقبل بمحافظة قابس والمتهم فيها 14 شخصا، وفق بن سدرين.

 

-انتقادات للهيئة-
خلال جلسات الاستماع العلنية التي نظّمتها الهيئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، روت  لطيفة، أرملة المطماطي كيف تم توقيف زوجها في مكان عمله قبل إيداعه السجن وتعذيبه، وظلت تبحث عنه من سجن إلى آخر إلى أن علمت انه قُتل.

وفي 2012 فتح تحقيق في القضية، وأكد شهود عيان أنّ المطماطي عذّب حتى الموت خلال 48 ساعة من توقيفه.

وغالبا ما كان نظام بن علي يمارس التعذيب، وبخاصة في حقّ الإسلاميين. 

وأحدثت هيئة الحقيقة والكرامة في 2014، إثر جدل طويل، وتزخر بالكفاءات المكلّفة معالجة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب والفساد وقبلت 62 ألف ملف واستمعت إلى 50 ألف شخص.

وتواجه الهيئة انتقادات ومشاكل داخلية، ودخلت في مواجهة مع السلطة التي تضم عددًا من أفراد النظام السابق.

ومدّدت الهيئة مدة عملها إلى كانون الأول/ديسمبر المقبل، بالرغم من رفض عدد كبير من النواب المصادقة على التمديد لها وهو ما يعتبر انعدام ثقة في مؤسسة تلعب دورا أساسيا في الانتقال الديموقراطي.

 

أخبار ذات صلة