التجارة الدولية بين المراوحة وشلل في المرجعية

اقتصاد نشر: 2018-03-11 09:29 آخر تحديث: 2018-03-11 09:29
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

تبدو الهيئات المتعددة الأطراف التي يفترض بها الإشراف على التجارة الدولية والدفاع عن قيم التبادل الحر عاجزة حيال الواقع، مع استمرار القدرات الصناعية الصينية الهائلة والفائض الألماني المتواصل، ومؤخرا الحملة الحمائية في الولايات المتحدة.

وأقرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد متحدثة لإذاعة "إر تي إل" الأربعاء بأن الرئيس دونالد ترامب "لديه من ناحية دوافع مبررة للاحتجاج على الوضع الحالي"، وذلك قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي أنه يعتزم فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، ما يهدد بإثارة حرب تجارية.

وقالت لاغارد "ثمة بلدان في العالم لا تحترم بالضرورة اتفاقات منظمة التجارة الدولية (...) نذكر بالطبع الصين، لكنها ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد مثل هذه الممارسات"، مقرة ضمنا بأن الأطراف لم يعودوا يلتزمون بقواعد التجارة العالمية التي وضعت خلال السنوات الثلاثين الماضية.

وقال رئيس قسم الإقتصاد لدى شركة "أولر إيرميس" لضمان القروض لودوفيك سوبران لوكالة فرانس برس "الواقع أن +إجماع واشنطن+ هو ما يتم إعادة النظر فيه. لم يعد هناك قناعة اليوم بأن فتح الحدود أمر مجد".

وهذا ما يجعل المؤسسات الدولية عرضة للانتقادات، بدءا بمنظمة التجارة العالمية المكلفة مبدئيا تنظيم المبادلات الدولية والتحكيم في أي نزاعات قد تنشأ.

وقال خبير يشارك في مفاوضات تجارية كبرى لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه "هناك مشكلة حوكمة عالمية. الأداة الجيدة يفترض أن تكون منظمة التجارة العالمية لكنها تركت الصين تزيد فائضها بدون احترام التزاماتها" مشيرا بصورة خاصة إلى المساعدات الممنوحة للقطاع الصناعي في ثاني قوة اقتصادية في العالم.

وتساءلت العضو السابقة في منظمة التجارة جنيفر هيلمان ما اذا كان هدف ترامب في نهاية المطاف "إثارة أزمة داخل" هذه الهيئة الدولية "بل حتى التمهيد لانسحاب أميركي" منها.

وما يعزز هذا الرأي أن الولايات المتحدة عرقلت عمل المنظمة، مقرها جنيف، فشلت آلية التعيين في محكمة الاستئناف التابعة لها ما أدى إلى تمديد مهل تسوية الخلافات.

إلا أن منظمة التجارة التي تعتبر بمثابة محكمة صلح في النزاعات التجارية، هي التي يمكن أن تتجه إليها الدول التي تعتبر نفسها متضررة جراء التدابير التي يتخذها ترامب.

- نداءات إلى ألمانيا -

وأضافت هيلمان في مداخلة أمام المجلس الأطلسي في واشنطن أن "الولايات المتحدة قد تكون تستغل صف الانتظار الطويل هذا حتى لا تضطر يوما إلى تسوية أوضاعها".

أما الهيئات المتعددة الأطراف الأخرى، فلم تحقق نتائج أفضل.

بالطبع، تناولت مجموعة العشرين موضوع الحمائية خلال قمتها المنعقدة قبل عامين في الصين تحديدا، مع إنشاء "منتدى عالمي" حول الفائض في قدرات إنتاج الصلب، مكلف تقييم جهود مختلف الدول، تحت إشراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وقام الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا بمداخلة هذا الأسبوع للتذكير بوجود المنتدى، لكنه أقر هو أيضا بأن "الفائض في القدرات هو السبب الرئيسي للأزمة الحالية" بشأن الصلب، مشيرا إلى أن التقدم الذي تم إحرازه غير كاف.

أما بالنسبة لألمانيا التي غالبا ما تتعرض لانتقادات ترامب، فقال المفاوض إن "الوضع مختلف" موضحا أن "فائضها يحترم القواعد، كما أنه يعكس قدرة هذا البلد التنافسية".

وسبق أن انتقدت لاغارد نفسها الفائض الألماني حين كانت وزيرة مالية في فرنسا. ويدعو صندوق النقد الدولي وبروكسل وفرنسا بانتظام برلين إلى زيادة إنفاقها.

وقال المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي مؤخرا "ليس من الطبيعي (...) أن يحقق أحد البلدان فائضا بنسبة 9% من دون أن يطالبه شركاؤه بالعمل على تصحيحه أيضا".

وقال لودوفيك سوبران "حين يكون لديكم اقتصاد فائق التنافسية منذ سنوات، لماذا تتخلون عن تقدمكم على سواكم؟ كان ينبغي التحلي بالمزيد من الذكاء وحضهم على الاستثمار لصالح بلدهم".

 وربما بدأت هذه الرسالة تعطي ثمارها، فقد تراجع الفائض التجاري الالماني العام الماضي للمرة الاولى منذ ثماني سنوات، بموازاة تسجيل هذا البلد واردات قياسية.

أخبار ذات صلة