أحمد جرار .. شهيد ابن شهيد ونموذج في المقاومة

فلسطين نشر: 2018-02-06 08:47 آخر تحديث: 2018-02-06 08:47
الشهيد أحمد جرار نجل الشهيد نصر جرار
الشهيد أحمد جرار نجل الشهيد نصر جرار
المصدر المصدر

يعدّه كثيرون نموذجا لنوع جديد من الشباب الفلسطيني المقاوم، فبسني عمره التي لا تتجاوز الرابعة والعشرين شكل أحمد نصر جرار من واد برقين غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية مصدر إلهام لجيل بدأ يتسلم راية المقاومة بحكم تعاقب الأجيال.

ويقارن كثيرون بين صورتين لشابين في مقتبل العمر شكل كل منهما نموذجا لشكل مختلف من أشكال المقاومة، وأصبحا نموذجا ومصدر إلهام لجيل الشباب، وهما عهد التميمي بصورتها الوسيمة وهي تصفع جنديا، وتقابلها صورة المطارد الوسيم أحمد نصر جرار، وهو يعيد صياغة المشهد المقاوم ويظهر جيشا ومخابرات للاحتلال أشبه ما يكون بالثور الهائج.

صناعة النموذج

ويشير المختص بالشأن الصهيوني معاوية موسى إلى أن أخطر ما تخشاه دوائر الاحتلال المخابراتية والأمنية هو صناعة النموذج والذي سيشكل مصدر إلهام لآخرين، لذلك تسعى لإنهاء الظاهرة، وهي تفهم خطورة ذلك أكثر منا بكثير.

وعلى وقع مئات من الشبان في برقين وجنين خاضوا مواجهات دامية وعنيفة على إيقاع جرافات وآليات وبنادق عسكرية تلاحق المطارد أحمد، كانت الهتافات تصدح "طلقة بطلقة ونار بنار.... بنحيي أحمد جرار".

ولا يعرف عن المطارد أحمد ممارسات استعراضية ، فهو حتى بعد تنفيذه وخليته عملية قتل الحاخام قرب نابلس عاد ليمارس عمله بشكل طبيعي جدا، يبيع الستائر والقماش للزبائن، ويسمع ما جرى بالأخبار مثل الآخرين، وبهدوء شكل أحد عوامل إرباك الاحتلال.

وفي الوقت الذي لم يتوقع فيه أحد أن يكون أحمد بصفاته الشخصية، وانشغاله بالتجارة، وانخراطه أيضا في شراء وبيع السيارات، هو ذاته المقاتل العسكري.

وبمتابعات لحالة المواطنين وتفاعلهم معه، فقد أحدثت شخصيته مقارنة بين أصحاب السلاح الاستعراضي بجنين ممن يخرجون في الجنازات والمسيرات وبينه، وهو ما كان جليا في حديث الناس عقب كل حادثة ومناسبة.

من اليتم إلى المطاردة

وعاش المطارد أحمد يتيما مع شقيقيه وأخته عقب اغتيال قوات الاحتلال لوالده القائد في كتائب القسام نصر جرار، والذي يعدّ رمزا من رموز المقاومة في فلسطين ويحظى بجنين برمزية خاصة بين الناس.

ونشأ أحمد نشأة دينية برعاية والدته أم صهيب التي عاشت مرارة المطاردة مع زوجها لتعيشها الآن مع ابنها بذات المواصفات، فالأب نجا من عدة محاولات اغتيال، وتكاد سيرته تتكرر مع ابنه الذي نجا أيضا حتى الآن من ثلاث محاولات اغتيال، وكانت المصادفة أن المحاولة الأولى لاغتيال كليهما كانت في نفس المكان.

وبمقارنة تاريخية، فإن أحمد وبعد انكشاف أمر السيارة المحترقة قرب جنين كان يقظا، وكأنه ينتظر لحظة المواجهة، ما جعله قادرا على مباغتة وحدات الاحتلال الخاصة في الهجوم الأول، وهو ذات الأمر في الإنزال الجوي على منزلهم لتصفية والده مطلع انتفاضة الأقصى بعد انكشاف أمره في المسئولية عن سيارة مفخخة في الخضيرة لينتهي الإنزال بالفشل، وبين الحادثتين 17 عاما نقلت أحمد من طفل بالكاد يتلمس خطواته الأولى في الحياة إلى حامل لراية أبيه.

شراسة الاستهداف

ولئن كانت وسائل الإعلام لا تلتف إلا للأحداث الكبرى في محاولات الاغتيال الثلاث الفاشلة لأحمد المطارد في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، فإن جنين ومنذ لحظة مطاردته لم تنم ليلة واحدة دون اقتحامات شرسة وقاسية، واعتقالات تكاد أن تطال كل من صافحه يوما ما، بحيث لم يبق الاحتلال صديقا ولا صديق صديق ولا قريبا لم يعتقله.

وعلى الرغم من إيمان الجميع بأن أحمد المطارد قد يلقى ربه شهيدا، أو جريحا أو أسيرا في أية لحظة؛ فإن ما لا يختلف عليه اثنان أن رسالة أحمد المطارد قد وصلت، وأن حلقة من حلقات الصمت في الضفة الغربية قد كسرت إلى غير رجعة.

أخبار ذات صلة