أوجه التشابه بين كاتالونيا اليوم ومقاطعة كيبيك الكندية عام ١٩٧٦

عربي دولي

نشر: 2017-10-11 15:50

آخر تحديث: 2017-10-11 15:50


الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية
Article Source المصدر

بدأت بعض الشركات الكبيرة بنقل مقرها الرئيسي من كاتالونيا خوفا من ان تجد نفسها خارج سوق الاتحاد الاوروبي في حال استقلال هذا الاقليم الاسباني، الامر الذي يذكر بالوضع في مقاطعة كيبيك عندما وصل الانفصاليون الى السلطة فيها عام ١٩٧٦.

وقال ماريو بولاز الاستاذ في المعهد الوطني للبحث العلمي في كيبيك "هناك نقاط تشابه، وطبقة رجال الاعمال نادرا ما تؤيد هذا النوع من الانفصال. الامر مرتبط جزئيا بقرار الشركات، الا ان الابتزاز السياسي او الاقتصادي" قد يلعب ايضا دورا.

وعندما فاز الحزب الكيبيكي بانتخابات المقاطعة في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٧٦، اعربت المجموعة الناطقة بالانكليزية عن قلقها الشديد كأقلية داخل المقاطعة، مع العلم انها كانت تمسك بالوضع الاقتصادي فيها منذ خروج كيبيك عن السيطرة الفرنسية عام ١٧٦٠.

واضاف بولاز في تصريحه لفرانس برس "بالنسبة للناطقين بالانكليزية كانت الصدمة كبيرة عندما شاهدوا حزبا صغيرا لم يكن موجودا انتخابيا قبل سبعة اعوام، وهو يسيطر على السلطة ويعد بالاستقلال".

لم يكتف الحزب الكيبيكي بالدعوة الى اجراء استفتاء حول الاستقلال فحسب، بل قام ابتداء من العام ١٩٧٧ بتعزيز القانون الذي يجعل من اللغة الفرنسية اللغة الوحيدة الرسمية في المقاطعة. كما اصبحت الفرنسية لغة العمل في الغالبية الساحقة من الشركات الكبيرة، كما باتت لغة التعليم للمهاجرين الجدد.

وامام الواقع الجديد "غادر نحو ٢٠٠ الف ناطق بالانكليزية" المقاطعة خلال الاعوام ال١٥ التالية ونقلوا معهم عددا كبيرا من الشركات التي كانوا يملكونها.

وبين كانون الثاني/يناير ١٩٧٧ وتشرين الثاني/نوفمبر ١٩٧٨ غادرت مونتريال نحو ٢٦٣ شركة، حسب تعداد قام به مجلس ارباب العمل في كيبيك.

وفي كانون الثاني/يناير ١٩٧٨ حصلت "المفاجأة الصاعقة" عندما نقلت شركة "سان لايف" للتأمين مركزها مع العاملين ال٨٠٠ فيها من مونتريال حيث تم تأسيسها الى تورونتو، مشيرة الى المشاكل اللغوية التي تواجهها في كيبيك الناطقة بالفرنسية.

- الطامة الكبرى-

ولم يقتصر الامر على "سان لايف"، اذ قام مصرف مونتريال بنقل غالبية نشاطه الاداري الى تورونتو مع انه ابقى شكلا مقره الرئيسي في مونتريال.

ورغم الهزيمة الكبيرة للانفصاليين خلال الاستفتاء في كيبيك الذي جرى في العشرين من ايار/مايو ١٩٨٠، فان الوضع لم يتغير كثيرا : فقد حلت تورونتو مكان مونتريال كعاصمة اقتصادية لكندا حتى انها باتت اكبر مدينة في البلاد استنادا الى التعداد السكاني الذي جرى عام ١٩٨١.

وبدأت مونتريال مرحلة تدهور اقتصادي كارثية، وكانت الطامة الكبرى عام ١٩٩٧ عندما تخلت بورصة مونتريال عن المبادلات لاسهم الشركات لبورصة تورونتو. وبعد عشر سنوات تم الاتفاق على دمج البورصتين في بورصة واحدة.

واضاف بولاز "ان الوضع في كيبيك في تلك الفترة كان مختلفا جدا عن الوضع في كاتالونيا لان ما كان موجودا في كيبيك كان شبه استعمار".

وتابع "مع ان ثلثي سكان مونتريال كانوا من الناطقين بالفرنسية، لم يكن بالامكان مشاهدة مظاهر فرنكفونية في المدينة، فاللافتات كانت جميعها بالانكليزية، ولغة الاعمال كانت الانكليزية، وكانت الاقلية الناطقة بالانكليزية تسيطر تماما على الوضع الاقتصادي".

واضاف بولاز "الفرق الكبير بين كاتالونيا وكيبيك، ان اي شركة فرنكفونية لم تقم بنقل مقرها الرئيسي من كيبيك حتى في اصعب الظروف" مع ان غالبية اصحاب هذه الشركات كانوا معادين للاستقلال.

الا ان الامر حصل عام ١٩٩٥ لدى اجراء الاستفتاء الثاني الذي خسره الانفصاليون في كيبيك بفارق صغير، والسبب ان طبقة جديدة من رجال الاعمال الفرنكفون كانت ظهرت في المقاطعة وسيطرت على مقاليدها الاقتصادية.