هيومن رايتس ووتش: الاحتلال يجرد المقدسيين من إقاماتهم

فلسطين

نشر: 2017-08-08 11:37

آخر تحديث: 2017-08-08 11:37


ارشيفية
ارشيفية
Article Source المصدر

قالت "هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، إن إلغاء الاحتلال إقامات آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة. يفرض نظام الإقامة متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها.

واضافت المنظمة في تقرير لها : منذ بداية الاحتلال للقدس الشرقية عام ١٩٦٧ وحتى نهاية ٢٠١٦، ألغت دولة الاحتلال إقامة ١٤,٥٩٥ فلسطينيا من القدس الشرقية على الأقل، بحسب وزارة الداخلية.

بررت السلطات معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثباتهم أن القدس "محور حياتهم"، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة سكان دولة الاحتلال كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم. يدفع النظام التمييزي العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم في ما يصل إلى عمليات ترحيل قسري، كانتهاك خطير للقانون الدولي.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يدّعي الاحتلال معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين. يزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة".

وقابلت هيومن رايتس ووتش ٨ عائلات مقدسية أُلغيت إقاماتها بين شهري مارس/آذار ويوليو/تموز ٢٠١٧، وراجعت خطابات إلغاء الإقامة وقرارات المحاكم وباقي الوثائق الرسمية، كما تحدثت إلى محاميهم. أُخفيت هوية أغلب من قوبلوا لحماية خصوصيتهم ومنع الأعمال الانتقامية المحتملة من السلطات.

وقال رجل ألغى الاحتلال إقامته إن السبب هو تسلقه الجدار الفاصل للاحتلال لحضور حفل زفاف عائلي في جزء آخر من الضفة الغربية. وقال آخر إن السلطات المحتلة رفضت إصدار شهادات ميلاد لأطفاله الخمسة الذين ولدوا جميعا في القدس.

أما باقي المقدسيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على إقامة ممن تم لقاؤهم فقد قالوا إنهم غير قادرين على العمل بشكل قانوني؛ الحصول على مستحقات الرعاية الاجتماعية؛ حضور حفلات الزفاف والجنازات؛ أو زيارة أقاربهم المرضى ذوي الحالة الخطرة في الخارج، وذلك خوفا من رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

وقال التقرير ان رفض تجديد الإقامات، إلى جانب عقود من التوسع الاستيطاني غير المشروع وهدم المنازل والقيود المفروضة على البناء في المدينة، أدى إلى زيادة الاستيطان غير المشروع من جانب المواطنين اليهود في القدس الشرقية المحتلة، مع تقييد نمو السكان الفلسطينيين في الوقت ذاته. يعكس ما سبق هدف حكومة الاحتلال المتمثل في "الحفاظ على أغلبية يهودية قوية في المدينة"، كما جاء في الخطة الرئيسية لبلدية القدس ("مخطط القدس لعام ٢٠٠٠")، والحد من عدد السكان الفلسطينيين.

وحدد المخططون هدفهم بجعل نسبة السكان "٧٠% يهود و٣٠% عرب"، قبل أن يعترفوا بأن "هذا الهدف غير قابل للتحقيق" في ضوء "الاتجاه الديموغرافية" وعدلوه ليصبح ٦٠ إلى ٤٠. شكل الفلسطينيون ٣٧ بالمئة من سكان القدس في ٢٠١٥ وفقا لـ "مكتب الإحصاء المركزي" للاحتلال.

وضم الاحتلال القدس الشرقية بعد احتلالها عام ١٩٦٧، وبدأت بتطبيق قانونها الداخلي على المدينة. طبقت "قانون دخول إسرائيل" لعام ١٩٥٢ على فلسطينيي القدس الشرقية وقدمت لهم إقامة دائمة، نفس الإقامة الممنوحة لأجنبي يريد العيش في دولة الاحتلال. يجوز للمقيمين الدائمين العيش والعمل والحصول على مزايا، ولكن هذا الوضع مستمد من حضورهم، ويمكن سحبه إذا استقروا خارج إسرائيل، ولا يُنقل تلقائيا لأولاد أو زوج/ة غير المقيم/ة ويمكن إلغاؤه بناء على تقدير وزارة الداخلية.

واضاف التقرير " يتوفر طريق للمواطنة للمقدسيين الفلسطينيين، لكن اختارت الأغلبية الساحقة عدم المضي فيه لانطوائه على تعهد بالولاء لإسرائيل، السلطة المحتلة. لا تُمنح الجنسية لكل من يتقدم بالطلب. فمنذ عام ٢٠٠٣، قدم طلب الجنسية نحو ١٥ ألف فلسطيني من أصل ٣٣٠ ألف، ووافقت السلطات المحتلة على أقل من ٦ آلاف منهم".

على مدى عقود، ألغت سلطات الاحتلال إقامة فلسطينيين مقدسيين استقروا خارج إسرائيل فترة ٧ سنوات أو أكثر دون تجديد تصاريح خروجهم أو عند حصولهم على إقامة دائمة أو جنسية البلد الذي استقروا به. مع ذلك، حدثت معظم عمليات الإلغاء بعد عام ١٩٩٥، بعد إعادة وزارة الداخلية تفسير قانون دخول إسرائيل لعام ١٩٥٢ للسماح بإلغاء إقامة أولئك الذين لم يعملوا للحفاظ على القدس "كمحور لحياتهم". بموجب التفسير الجديد، بدأت سلطات الاحتلال أيضا بإلغاء إقامة المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون في أجزاء أخرى من فلسطين خارج حدود بلدية القدس أو ممن درسوا أو عملوا في الخارج لفترات طويلة.

إلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، الذين من المفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، كثيرا ما يجبرهم على مغادرة الإقليم الذي يعيشون فيه. يشكل هذا ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيل عندما يحدث إلى خارج البلاد. لا تسمح اتفاقية جنيف بهكذا تدابير إلا على أساس مؤقت و"لأسباب عسكرية حتمية". عدم الحفاظ على القدس كـ "محور للحياة" لا يفي بالمعايير التقييدية للاتفاقية.

ويمكن أن يشكل ترحيل أي جزء من سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم قسرا جرائم حرب بموجب "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية". يمتد الحظر المفروض على النقل القسري إلى ما هو أبعد من قيام قوة عسكرية مباشرة بنقل تجمع سكاني خاضع لسيطرتها، ليصل إلى الحالات التي تقوم فيها القوة العسكرية بتعقيد وزيادة مشقة حياة السكان لدرجة اضطرارهم فعليا للرحيل. يحمي قانون حقوق الإنسان أيضا الحق في ترك البلاد والعودة إليها بحرية.

كما يحظر القانون الإنساني الدولي صراحة على سلطة الاحتلال إجبار من هم تحت احتلالها على التعهد بالولاء أو الإخلاص لها.
في قرار صدر في مارس/آذار ٢٠١٧، قضت "محكمة العدل العليا" للاحتلال بأن فلسطينيي القدس الشرقية يتمتعون "بوضع خاص"، باعتبارهم "سكان البلاد الأصليين"، ينبغي للسلطات أن تأخذه في الحسبان عند تحديد وضعهم. تمشيا مع الحظر الصارم للقانون الدولي على التشرد القسري أو الترحيل، على سلطات الاحتلال منح سكان القدس حق الإقامة المؤهلين له بوصفهم سكان أراض محتلة وكذلك بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما ينبغي ألا يضطر الفلسطينيون إلى الحصول على الجنسية في ظل الاحتلال لتأمين وضعهم وحقوقهم.

وقالت ويتسن: "كجزء من سعيها إلى توطيد أغلبية يهودية في القدس، تجبر سلطات الاحتلال الفلسطينيين المقدسيين على العيش كأجانب في منازلهم. تبقى إقامة الفلسطينيين سارية طالما أنهم لا يمارسون حقهم في السفر إلى الخارج للدراسة أو العمل، أو الانتقال إلى الحي غير المناسب، أو الحصول على إقامة في بلد آخر".