إلزام 'مقدمي الخدمات' التبليغ عن العنف الأسري وإلا الحبس أو الغرامة

محليات

نشر: 2017-05-17 15:01

آخر تحديث: 2017-05-17 15:08


تحرير: غيداء باكير

الصورة تعبيرية
الصورة تعبيرية
Article Source المصدر

وافقت الحكومة الأردنية على تعريف العنف الأسري أنه "الجرائم الواقعة على الأشخاص التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة في مواجهة ‏أي من أفرادها".‏

وأقرت الحكومة الأردنية تعديل القانون رقم (١٥) لعام ٢٠١٧ "قانون الحماية من العنف الأسري"، والذي دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.‏

وحسب القانون الجديد يعاقَب مرتكبي العنف الأسري، بإجبارهم على الخدمة المجتمعية، مثل خدمة للمنفعة العامة لمدة لا تزيد على ‏‏٤٠ ساعة عمل في مرفق عام، وحظر ارتياده أي مكان أو محل لمدة لا تزيد على ٦ أشهر كالأماكن العامة، إضافة إلأى إلحاق أطراف ‏النزاع ببرامج تأهيل نفسي أو اجتماعي‎.‎

ويقصد القانون بأفراد الأسرة على أنهم الزوج والزوجة، والأقارب بالنسب حتى الدرجة الثالثة، والأقارب بالمصاهرة حتى الدرجة ‏الثانية، والأقارب بالنسب من الدرجة الرابعة والقارب بالمصاهرة من الدرجتين الثالثة والرابعة شريطة الإقامة في البيت الأسري، ‏والطفل المشمول بحضانة شخص طبيعي أو أسرة بديلة وفقاً لأحكام التشريعات النافذة.‏

وفرض القانون الجديد على مقدمي الخدمات الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية في القطاعين العام والخاص، إلزامية التبليغ عن أي ‏حالة عنف أسري واقعة على فاقد الأهلية أو ناقصها حال علمه أو إبلاغه بها، كذلك التبليغ عن الجنايات إذا كان المتضرر كامل ‏الأهلية، في حين يكون التبليغ بموافقة المتضرر كامل الأهلية إذا كان الفعل يشكل جنحة.‏
وإذا خالف مرتكب العنف، أي من إلزامات المحكمة، يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على على شهر و/أو بغرامة ١٠٠ دينار، وفقا ‏للقانون.‏

وفي حال اقترنت مخالفة أمر المحكمة، باستخدام العنف في مواجهة أي من المشمولين بالحماية، يعاقب المرتكب بالحبس مدة لا تزيد ‏على على ٣ أشهر و/أو بغرامة لا تزيد على ٢٠٠ دينار، فيما إذا تكررت المخالفة لأكثر من مرتين، يعاقب المرتكب بالحبس مدة لا ‏تزيد على ٣ أشهر و/أو بغرامة لا تزيد على ١٠٠ دينار.‏

ويطلب القانون، من مقدمي الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، الإبلاغ عن حالة العنف الأسري، الواقعة على فاقد أو ناقص ‏الأهلية.‏
ويكون التبليغ، وفقا للقانون، بموافقة المتضرر إذا كان كامل الأهلية، وكان الفعل الواقع عليه يشكل جنحة.‏
ويعاقب القانون كل من مقدمي الخدمات "في القطاع العام والخاص" في حال عدم تبليغهم عن حالة عنف أسري على فاقد أو ناقص ‏الأهلية، بالحبس مدة لا تزيد على أسبوع و/أو بغرامة لا تزيد على ٥٠ دينارا. ‏

حقوقيون يرحبون

قوبل القانون الجديد بترحيبات من الحقوقيين، إذ قالت الناشطة الحقوقية في مجال حقوق الإنسان المحامية رحاب القدومي لـ"رؤيا"، ‏إن قانون العقوبات على أي نوع من أنواع العنف الجسدي يتم المعاقبة عليه من قبل الجهات المختصة.‏

وأوضحت أن الإيذاء سواء الجسدي أو اللفظي أو حتى الجنسي، دائما ما يحتاج شكوى لتحريكها وتحصيل نتيجة، وعقوبة لمرتكبها ‏ثم تطبيق مبدأ فعال لقانون حماية الأسرة.‏


إقرأ أيضاً: جرائم قتل أسرية أودت بحياة ٦ نساء و ٤ أطفال منذ بداية عام ٢٠١٧


ونوّهت القدومي أن مشكلة العنف الأسري بدأت بازدياد في الآونة الأخيرة، الأمر الذي استدعى تعديل على القانون وتطبيقه على ‏أرض الواقع، مبينة ضرورة قياس مدى نجاح القانون الجديد ودراسة نتائجة.‏

ومن جانبها رحبت جمعية معهد تضامن النساء "تضامن" بصدور القانون على الرغم من وجود ملاحظات لها على بعض نصوصه، ‏وتشير الى أن الحاجة ملحة في الوقت الحالي للتوعية بنصوص القانون بين أفراد المجتمع عامة وأفراد الأسرة وبشكل خاص النساء ‏وكبار السن والأطفال، وتدريب الجهات ذات العلاقة من محامين وقضاة وضابطة عدلية وغيرها من المؤسسات الحكومية وغير ‏الحكومية على أليات العمل بالقانون.‏

وأشارت تضامن إلى أن تشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم ضد النساء والفتيات والطفلات وكبار السن، وضمان عدم إفلاتهم من ‏العقاب، لن يكون كافياً لوحده للحد و/أو منه هكذا جرائم ما لم تتخذ إجراءات وقائية تمنع حدوث الجرائم وعلى كافة المستويات بدءاً ‏من الأسرة ومحيطها.‏

وقالت إن الحماية من العنف وأشد أنواع العنف قساوة ألا وهو القتل، تتطلب إجراءات وقائية تعالج الشكاوى الواردة لمختلف الجهات ‏المعنية وتأخذها على محمل الجد، وإن إقرار قانون الحماية من العنف الأسري سيساهم في الحد من هذه الجرائم.‏

ودعت تضامن الى تكثيف العمل على برامج إرشاد ومساعدة إجتماعية وصحية وقانونية، مع التركيز على الجانب النفسي الذي لم ‏يأخذ الإهتمام اللازم بإعتباره مؤشراً هاماً من مؤشرات إحتمالية إستخدام الفرد للعنف بكافة أشكاله وأساليبه. وتطالب "تضامن" بتوفير ‏برامج الإرشاد والعلاج النفسي مجاناً وفي جميع محافظات المملكة.‏

وبينت أنه لا بد من تفعيل أنماط التحكيم الإجتماعي كبرامج التوفيق العائلي والوساطة الأسرية لحل الأزمات والمشكلات العائلية قبل ‏وقوع الجرائم والتي لها دور هام وحاسم في منع العنف ضمن إطار الوقاية، وعدم الإنتظار لحين وقوع الجرائم لكي تبدأ الوساطة ‏والإجراءات الصلحية والعشائرية. ‏

قانون شامل للأسرة

ترسخ مفهوم العنف ضد المرأة ضمن نطاق التعنيف الأسري في المجتمع الأردني، الأمر الذي لا يعكس الحقيقة بشكل مطلق.‏

وأوضحت الحقوقية رحاب القدومي، أن المرأة ليست الفرد الوحيد المعنف، بل من الممكن أن تعكس الأدوار في كيفية التعنيف، بحيث ‏تعنف المرأة زوجها، أو يعنف الوالد ولده، أو شابا يعنف والدته.‏

وبينت أن هناك بعض الحالات يقوم فيها الوالد بضرب طفله ضربا مبرحا بطريقة تفضي إلى الموت قائلا: "ابني وبدي أربيه"، ‏ويأتي بنظرة الملكية للطفل، وتحويله إلى شيء مملوك، مشيرة إلى أن هنالك ما يسمى بضروب التأديب المتعارف عليها وفق العرف، ‏وأن غير ذلك يعد جريمة يعاقب عليها القانون.‏

وفي هذا الإطار ألزم القانون كل من يرتكب عنفا أسريا بـ"عدم التعرض للمتضرر أو "أي من أفراد الاسرة" أو التحريض على ‏التعرض لهما، وعدم الاقتراب من المكان الذي يقيم فيه المتضرر أو أي من أفراد الاسرة، وعدم الإضرار بالممتلكات الشخصية او أي ‏من افراد الاسرة، وتمكين المتضرر او أي من أفراد الأسرة او المفوض عن أي منهما دخول البيت الاسري بوجود احد افراد ادارة ‏حماية الاسرة لأخذ ممتلكاته الشخصية وتسليمها لصاحب العلاقة بموجب ضبط بتسليمها‎.‎‏ ‏

وكانت مناقشات إقرار القانون تضمنت جدلا كبيرا بين النواب بين مؤيد للقانون باعتباره وسيلة وقائية لتعزيز تماسك الاسرة الاردنية، ‏ورافضين له باعتباره لا يتوافق مع قيم العائلة الاردنية. ‏