كل ما تريد أن تعرفه عن جراحات علاج السِّمنة

صحة

نشر: 2017-03-11 19:37

آخر تحديث: 2017-03-11 19:37


ارشيفية
ارشيفية
Article Source المصدر

 

شاع النظرُ في السابق إلى مشكلة الوزن الزائد والبدانة، على أنها مشكلات تخصُّ الدولَ ذات الدخل المرتفع فحسب، غير أنها باتت حالياً آخذة في الانتشار، في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

في عام 2014 وصل عدد الأشخاص البالغين (18 عاماً وما فوق)، الذين عانوا من الوزن الزائد حول العالم، لأكثر من 1.9 مليار فرد، بالإضافة إلى 13% من البالغين حول العالم (11% من الرجال، و15% من النساء)، الذين عانوا من السمنة.

أوضحت إحصائيات منظمة الصحة العالمية، أن مُعدل انتشار السمنة حول العالم، تزايد بنسبة تتجاوز الضعف بين عامي 1980 و2014.

وبلغت نسبة الأطفال دون سن الخامسة، الذين عانوا من الوزن الزائد أو السمنة، قرابة 41 مليون طفل حول العالم، نصفهم يقطن في آسيا. بينما في إفريقيا تضاعفت نسبة الأطفال، ذوي الوزن الزائد أو البُدنَاء، من 5.4 مليون عام 1990 إلى 10.6 مليون طفل عام 2014.

ما الفرق بين الوزن الزائد والسمنة؟

يشير كلاهما إلى تراكم للدهون بمعدل غير طبيعي، أو زائد بدرجة مفرطة عن الحد؛ من شأنه أن يُحدِث تأثيراً ضاراً على الصحة.

يُستخدم مؤشر كتلة الجسد (BMI) في التمييز بينهما، وهو مؤشر بسيط للوزن مقابل الطول. يتم حِسابه من خلال قِسمة وزن الشخص بالكيلوغرام، على مربع طوله بالمتر (كجم/م²). إذا كان مؤشر كتلة جسدك يتراوح بين 25 و29.9، يعد وزنك زائداً عن الحد، بينما يُطلق مصطلح السمنة إذا بلغ 30 أو تجاوزها.

متى نلجأ للجراحة في علاج السمنة؟

يعتبر مؤشر كتلة الجسد المرتفع عن الطبيعي عاملاً بالغَ الخطورة للإصابة بالعديد من الأمراض، أهمها أمراض القلب والأوعية الدموية، التي كانت السبب الرئيسي للوفاة عالمياً عام 2012، بالإضافة إلى داء السكري، أمراض العضلات والعظام (خاصةً هشاشة العظام)، وبعض أنواع السرطان مثل: سرطان بِطانة الرحم، الثَّدي، الكبِد، الكُلى، المَرارة، القولون، المِبيض، والبروستاتا.

تستدعي السمنة تدخلاً جراحياً لعلاجها؛ في حالة ما إذا كانت تُمثل تهديداً على الحياة، وعدم جدوى أي أنواع أخرى من العلاج، كإحداث تغيرات في نمط الحياة. تُعرف السمنة التي تُشكل تهديداً محتملاً للحياة بالتي يصل فيها مؤشر كتلة الجسد لـ40 وأكثر، أو يبلغ أكثر من أو يساوي 35. مع وجود حالة صحية خطيرة مُصاحبة، يمكن السيطرة عليها بفقدان الوزن، مثل النوع الثاني من داء السكري، وارتفاع ضغط الدم.

الجراحات المُتاحة للعلاج

يتوافر في الوقت الحالي 4 أنواع، تُسمى جميعها جراحات علاج السمنة أو وفقدان الوزن. اثنان منها هما الأكثر شيوعاً يُفضلهما الأطباء؛ لكونهما يُسببان مضاعفات أقل من بقية الجراحات، هما جراحة المجازة المعدية، وجراحة تكميم المعدة.

تعمل هذه الجراحات على إحداث تغيرات بالجهاز الهضمي تساعد على إنقاص الوزن؛ إما عبر تحديد الكم الذي يمكن تناوله من الطعام، أو تقليل امتصاص الأمعاء للمواد الغذائية، أو كلاهما.

تجعل كل من جراحة المجازة المعدية وتكميم المعدة، حجم المعدة أصغر؛ من خلال تدبيسها ثم توصيلها بالأمعاء الدقيقة في حالة جراحة المجازة المعدية، أو إزالة جزء منها في عملية التكميم.

كيف تم اكتشافها؟

تم اكتشاف الجراحتين الأكثر شيوعاً عن طريق الصُّدفة؛ فجراحة المجازة المعدية كان المقصود بها في الأصل علاج قرحة المعدة.

نتج عنها حينها الاستغناء عن أغلب كيس المعدة، وتبقى منها فقط جزء صغير بحجم المحفظة، تم توصيله بالأمعاء الدقيقة. لاحقاً حاول طبيب من جامعة آيوا، يدعى إدوارد ماسون عام 1966، إجراءها لسيدة بدينة جداً، وفقدت وزناً بالفعل.

بدأ بعدها عرض هذا الإجراء على الأشخاص الذين عانوا من السمنة المفرطة؛ بغرض إنقاص الوزن. غير أن النتائج لم تسر على ما يرام حتى أواخر التسعينات، حينما اكتشف الجراحون كيفية تنفيذها باستخدام المناظير؛ الأمر الذي جعلها أكثر أماناً.

أما عن جراحة تكميم المعدة، فقد تم اكتشافها عام 2000، عندما كان يُجري جرَّاح يُدعى "ميشيل جاجنر" عملية لسيدة بدينة للغاية.

أثناء العملية طالبه طبيب التخدير فجأة بضرورة إنهائها فوراً؛ لأن السيدة لم يكن يصلها أوكسجين كافٍ. لم يتسن لجاجنر حينها إكمال العملية؛ حيث لم يلبث أن بدأ العمل حتى وجد نفسه مضطراً للانسحاب.

أنهى الإجراء بالفعل، ووجد أن كل ما استطاع إنجازه هو إزالة أغلب حجم المعدة، تاركاً إياها بحجم كيس صغير. ظنَّ وقتها أن العملية باءت بالفشل، لكن لدهشته فقدت السيدة الكثير من الوزن.

الفوائد

ما دام الشخص عازماً وقادراً على الحفاظ على التزامه بالخطة، التي وضعت للسير عليها بعد الجراحة؛ يمكن لها أن تُنقِص من وزنه بشكل فعَّال.

من المتوقع للأشخاص الذين أجروا جراحة مجازة معدية أن يفقدوا نحو ثُلُثي وزنهم الزائد. كما يتوقع لمن أجروا جراحة تطويق المعدة، أن يفقدوا نحو نصف وزنهم.

تساعد الجراحة أيضاً في تحسين العديد من المشاكل الصحية المُصاحِبة للسمنة مثل: النوع الثاني من داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، معدلات الكوليسترول الضارة، توقف التنفس أثناء النوم، سلس البول، آلام الركبة والورك، والارتجاع الحمضي. تمنح علاوةً على هذا قدرة أكبر على الحركة، وممارسة النشاط البدني، تحسناً في المزاج، ونوعية حياة أفضل.

الآثار الجانبية

تُعد جميع أنواع جراحات السمنة تدخلاً جراحياً كبيراً؛ من الممكن أن يسبب آثاراً جانبية، ومخاطر جسيمة. تتضمن هذه الآثار حدوث نزيف داخلي، الإصابة بعدوى، تكوّن جلطة دموية داخل أوردة القدم، القلب، أو الرئة مُسببةً انسداداً رئوياً. حدوث تسرب من موضع الجراحة، في المعدة، أو الأمعاء الدقيقة، والإسهال.

يمكن أن تؤثر الجراحة على قدرة الجسم على الامتصاص؛ مما ينجم عنه حدوث مشكلات صحية كالأنيميا وهشاشة العظام. خاصةً في حالة عدم تناول الفيتامينات والمعادن المُوصى بها من قبل الطبيب. بجانب مشكلة تكوّن حصى بالمرارة، التي تشيع بعد فقدان الوزن السريع. بعض الأطباء يصفون أدوية يلزم تناولها لمدة 6 أشهر بعد الجراحة؛ لمنع تكونها.

من المشكلات التي يمكن أن تحدث أيضاً في وقت لاحق: حدوث ضيق في المعدة، ونشوء اتصال بينها وبين الأمعاء الدقيقة؛ ينتج عنه شعور بالغثيان، والقيء، وصعوبة في البلع. قد ينتج نوعان من الفتق: أحدهما عند موضع جرح العملية، والآخر في البطن.

تبلغ احتمالية خطر الوفاة الناجمة عن أي نوع من جراحات السمنة، حوالي 1 من بين كل 1000 فرد. تزيد بعض عوامل الخطورة من نسبة الاحتمال مثل: تجاوز سن الخامسة والأربعين، وجود ارتفاع بضغط الدم، وامتلاك مؤشر كتلة جسد يساوي 50 أو أكثر. كما تبين أنها تحدث في الرجال، أكثر من النساء.

أسلوب الحياة المتبع بعد الجراحة

يتوجب على كل من يُجري أياً من جراحات السمنة، الالتزام بخطة صارمة ومستمرة مدى الحياة؛ لتجنب اكتساب وزن زائد مرة أخرى، أو حدوث مضاعفات طويلة الأمد. تتمثل هذه الخطة في اتباع نظام غذائي مُحكم بعناية، وممارسة تمارين منتظمة.

يعتمد النظام الغذائي المُوصى باتباعه على الظروف الخاصة بكل فرد، وقد يختلف بين المراكز المتخصصة. غير أنه عادةً ما يُنصح المرضى في الأسابيع الأولى بشرب السوائل، وتناول كميات صغيرة من الطعام المهروس فقط. يمكنهم في الأسبوع الرابع وحتى السادس، تناول بعض الأطعمة اللينة كالدجاج. بعد ستة أسابيع يتمكنون تدريجياً من اتباع نظام غذائي صحي؛ يقوم على تناول كميات صغيرة من المواد الغذائية الغنية.

بالنسبة للتمارين يتم إعطاؤهم خطة خاصة بها، تبدأ تدريجياً بكمٍّ منخفض إلى متوسط من التمارين الجسدية، مثل قضاء عشر دقائق في اليوم، على أن تزيد بالتتابع. يلزم أن تصبح التمارين مع الوقت مكثفة، تجعل القلب يخفق بنبض أسرع، ويتسارع معها معدل التنفس.

ممارسة التمارين الرياضية لها فوائد صحية أخرى، بعيداً عن فقدان الوزن، تشمل الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.
تُعزز كذلك من ثقة الشخص بنفسه، واحترامه لذاته، وتكسبه شعوراً بالرفاهية والسعادة. يتم اقتراح عدة خيارات من أنماط التمارين، يختار الفرد من بينها النشاط الأنسب الذي يفضله؛ ليضمن الاستمرار في القيام به.


إقرأ أيضاً: أسمن امرأة في العالم فقدت 100 كغ في 3 أسابيع