ملف الاسبوع: توجهٌ حكومي للتوحيدِ الضريبي

محليات

نشر: 2016-12-02 20:17

آخر تحديث: 2016-12-03 09:31


تحرير: محمد ابوعريضة

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو
Article Source المصدر

أن تفرض الحكومة ضرائب جديدة، فذلك أمر اعتاد الناس عليه، ويمكن احتماله على صعوبته، وأن تخترع الحكومة مسميات غير مألوفة لرسوم وضرائب جديدة، فذلك يرفضه معظم الناس، وإن وافق عليه بعضهم على مضض، لكن أن تخفض الحكومة الضريبة العامة على المبيعات من هنا، وترفعها من هناك، لتأخذ مما تبقى في جيوب الفقراء، وتمنحه عن طيب خاطر لغيرهم، فذلك يحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل ومراجعة.

الحكاية ليست وليدة اللحظة، ومعزولة عن سياق عام اختطته الحكومات المتعاقبة منذ عقدين، غير أن وصفة صندوق النقد الدولي الأخيرة، المتعلقة بضرورة تخفيض الدين العام عشرين في المئة قبل عام ألفين وواحد وعشرين، شكلت ذروة الحكاية، وحبكتها الأخيرة.

الحكومة، كدأبها دائمًا تشتق تعابير قابلة للهضم، فأطلقت على فكرتها الجديدة "التوحيد الضريبي"، وكأن الناس سيستقبلون الاقتراح الجديد بالسرور والحبور.

لا مانع لدى الأردنيين من تخفيض نسبة الضريبة العامة على المبيعات، فهذا قطعًا يصب في مصالحهم، حتى لو لم يستفد منه غير التجار، كما يعتقد خبراء، لكن أن تغمي الحكومة على أعين الناس بهذه الخطوة، وفق الخبراء ذاتهم، وتمد يدها إلى محفظة الفقراء من السلع الأساسية، فذلك أمر يرفضه غالبية الأردنيين.

أن ترفع الحكومة نسبة ضريبة المبيعات على السلع الكمالية، فذلك محتمل، ويمكن لذويي الدخل المرتفع احتماله، وهو ما يتوقعه معظم الأردنيين من الحكومة، ولسان حالهم يقول لها: في ظل حكومة فاضلة الفقر عار، لكن في ظل حكومة سيئة فالتخمة هي العار.

 


الحكومة، كما يتحدث الخبراء، تتطلع إلى توفير أكثر من ثلاثمئة مليون دينار لموازنة العام المقبل، عبر ما أطلقت عليه التوحيد الضريبي، وفق معادلة حسابية غريبة.

الأمر ليس بهذا اليسر، فإعادة النظر بالمعادلات الضريبية يحتاج إلى أكثر من رغبات حكومية، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بضريبة المبيعات، التي تشكل خمسين في المئة من الإيرادات الحكومية.


إقرأ أيضاً: ملف الاسبوع: القاتلان الأبيضان الملح والسكر .. مقاربات الصحة والمرض .. فيديو


لو قيض للحكومة أن ترتب أمورها، واستجابت لاشتراطات صندوق النقد الدولي بخصوص التوحيد الضريبي، فما الذي سيصيب القطاعات الاقتصادية المختلفة؟

وكيف سيتصرف نواب لم تذوي أواصر العلاقة مع قواعدهم الانتخابية بعد؟

إذًا ما العمل، وكيف يمكن للحكومة أن توفر مصادر جديدة للايرادات؟

صندوق النقد الدولي وضع وفق رؤيته وصفة لخروج الاقتصاد الوطني من عنق الزجاجة، والحكومة في حيص بيص، هل تذهب إلى خيارات جراحية، قد تكون تكلفتها الاجتماعية غالية؟ وماذا عن المواطنين، خاصة الفقراء منهم، هل يرفعون الراية ويذهبون إلى قدرهم مستشلمين؟