فاخوري يبشر الأردنيين بمرحلة مقبلة أكثر اعتمادًا على الذات 'دون تراخٍ'

اقتصاد

نشر: 2017-12-07 18:42

آخر تحديث: 2017-12-07 18:44


الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية
Article Source المصدر

قال وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري إن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تعميق التحول نحو الاعتماد على الذات وإحداث تحول في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، نحو نموذج جديد يحفز جميع الأردنيين على المشاركة في تحقيق المستقبل.

وأكد الفاخوري في محاضرة في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان "التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية في الأردن" اهمية تنفيذ الخطط الإصلاحية والتنموية بشكل متسلسل وأن تكون هذه الخطط كاملة ومستدامة، "وإلا فإنها ستتوقف في مرحلة ما".

وقال ان التطورات الاقتصادية والسياسية الاقليمية والدولية فرضت واقعاً جديداً على مختلف الدول، وافضت الى مجموعة من الحقائق المؤثرة على التخطيط الاستراتيجي، من ابرزها أن دور الحكومات تطور نحو الدور التوجيهي والتنظيمي للأعمال والخدمات وآليات سوق العمل وتقديم الخدمات الاساسية، وتأمين مظلة الحماية الاجتماعية.

وقال ان هذا الدور يتكامل مع دور القطاع الخاص الرئيس في الاستثمار والتشغيل ومع دور المجتمع المدني ومبادرات التشغيل الذاتي والمشاريع الصغيرة والانتاجية والرياضية، فالتنمية المستدامة والشاملة لن تتحقق الا بتكامل عمل هذه الاطراف الثلاث داخل المجتمعات حيث ان التكاملية والتشاركية في الادوار بين هذه الاطراف الثلاثة هي ما يميز الاردن.


إقرأ أيضاً: الفاخوري: لا خدمات للاجئين دون دعم الأردن


واكد الوزير فاخوري ان نهج الدولة يجب أن يركز على التنفيذ الفاعل مقتبسا من خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الثامن عشر "إن النهج الحكومي لا بد أن يتوخى الشفافية والواقعية، دون تراخ أو تردد، ومع الانتهاء من مرحلة إعداد الاستراتيجيات والخطط، فلا بد أن يركز النهج الحكومي على التنفيذ الفاعل، فلن يقوم أحد بإيجاد الحلول لمشاكلنا، إلا نحن أنفسنا، فلا بد أن نعتمد على إرادتنا وإمكانياتنا وطاقاتنا في مواجهة التحديات أمامنا بعزيمة وتصميم".

وقال ان نجاح الجهود التنموية لا يقوم فقط على تصميم السياسات الجيدة، بل يتطلب ايضاً التزاماً حكومياً ابتداء من مستوى مجلس الوزراء، واجماعاً من مختلف الاطراف ذات العلاقة، وهذا يؤكد أهمية التشاركية في تصميم السياسات وتنفيذها.

وأشار فاخوري الى ان التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية الشاملة يهدف الى المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وزيادة الاعتماد على الذات، وتطوير الموارد البشرية وزيادة إنتاجيتها، وتعزيز التنمية المحلية.

وقال ان من شأن هذه الخطوة تحقيق درجة عالية من التوازن التنموي بين المحافظات وحماية الطبقة الوسطى ومحاربة الفقر والبطالة، وتحسين بيئة الاعمال وجعلها جاذبة للاستثمارات المحلية والاجنبية، ورفع مستوى البنية التحتية الداعمة للتنمية وبمواصفات عالمية،والارتقاء بمستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة.

واكد فاخوري أهمية الأجندة الوطنية ومبادرة كلنا الأردن التي اطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني في تحديد ملامح التنمية لعشر سنوات ٢٠٠٦-٢٠١٥ والاستناد اليها في إعداد خطط وبرامج تنموية قصيرة ومتوسطة المدى، وبما يعزز انتقال الأردن من اعتماده في السابق على التخطيط المركزي إلى التخطيط اللامركزي التشاركي بين مختلف أطياف المجتمع من وزارات ومؤسسات حكومية وقطاع خاص وممثلي المجتمع المدني.

وأشار الى ان الأعباء التي تحملها الأردن في آخر سبع سنوات كانت اغلبها بسبب الظروف الاقليمية المحيطة وغير المسبوقة من تبعات ما يسمى بالربيع العربي واستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وحالة عدم الاستقرار والانقطاع عن معظم الاسواق الرئيسة للصادرات والترانزيت.

ووصف الوزير الفاخوري الأعباء التي تواجه المملكة في السنوات السبع الأخيرة، وكأنها حالة حصار اقتصادي بسبب اغلاق الحدود مع عدد من دول الجوار وانقطاع الغاز المصري الذي كلف الاردن حوالي ٥ر٥ مليار دينار وانعكس ذلك على زيادة المديونية، الامر الذي أدى الى انخفاض النمو الإقتصادي من معدل تجاوز ٦ بالمئة خلال فترة ٢٠٠٠-٢٠١٠ الى الثلث تقريبا وهذا غير مسبوق، وارتفعت البطالة من حوالي ١٢ بالمئة في ٢٠١٠ الى ١٨ بالمئة في الربع الثاني من ٢٠١٧.

وتناول في محاضرته حلول الطاقة التي اختطها الأردن، ومن ضمنها توليد الكهرباء باستغلال الصخر الزيتي والتوجه المكثف للاستفادة من طاقتي الشمس والرياح لتوليد الكهرباء بالتزامن مع توجه الأردن لمسارات الإصلاح الشامل لتغيير واقع المملكة.

واكد الوزير الفاخوري ضرورة استكمال الإصلاح المالي من خلال زيادة الايرادات وتحقيق هدف الاعتماد على الذات وترشيد وضبط الانفاق الجاري بشكل مستمر وزيادة الانفاق التنموي الرأسمالي وتعظيمه من خلال أطر الشراكة بين القطاع العام والخاص في ضوء عدم توفر حيز مالي كاف في المالية العامة.

وأشار إلى ضرورة ايصال الدعم الى مستحقيه والخروج التام من كل اشكال الدعم العشوائي وتوجيهه الى الاردنيين وسيصاحب ذلك تحول جذري في شبكة الامان الاجتماعي.

وتوقع وزير التخطيط ان ترتفع تغطية الإيرادات الحكومية الكلية الى نسبة ٩٢ بالمئة من الإنفاق الجاري في الموازنة في نهاية العام الحالي وسنواصل سياسة الاعتماد على الذات بحيث تغطي الايرادات الكلية وتتجاوز ١٠٠ بالمئة من النفقات الجارية بنهاية عام ٢٠١٩.

وبين أهمية وثيقة الأردن ٢٠٢٥ في رسم طريق للمستقبل وتحديد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع، للبناء على ما تحقق من خلال الاجندة الوطنية (٢٠٠٦-٢٠١٥) وما لم يتنفذ وما استجد من تغييرات واحتياجات تنموية.

وحول وضع الأردن في التقارير الدولية، أشار الوزير الفاخوري الى أن ترتيب الأردن تحسن في العامين السابقين، وتقدم الأردن ١٥ مرتبة في تقرير بيئة الأعمال الذي صدر في شهر تشرين أول الماضي.

وبهذا الخصوص قال ان الحكومة تعمل على تهيئة بيئة الأعمال ومتابعة مصفوفة تحسين الأردن في مؤشرات بيئة الاعمال، وسيتم العمل على متابعة الإصلاحات التشريعية المتعلقة ببيئة الأعمال لتنعكس إيجاباً على تقرير العام القادم.

واكد أن الأردن حقق قصة نجاح بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال تطوير البنى التحتية، حيث أن الأردن قام بتنفيذ مشاريع بنى تحتية بنحو ١٠ مليارات دولار أمريكي بالشراكة مع القطاع الخاص في آخر عشر سنوات.

وقال أن الأردن ماضٍ في مسيرة الإصلاح التي يقودها جلالة الملك، وفي تنفيذ برامجه وخططه الإصلاحية والتنموية وفق خارطة الطريق المتمثّلة في وثيقة الأردن ٢٠٢٥، والبرنامج التنموي التنفيذي (٢٠١٦-٢٠١٩) والذي يمثل الخطة الحكومية المتكاملة والمتدحرجة لتحقيق رؤية ٢٠٢٥، والتي يتم حاليا تحديثها لتغطي الأعوام ٢٠١٨-٢٠٢٠.

وأشار الى ان الخطة تتضمن مخرجات برنامج تحفيز النمو الإقتصادي الأردني ٢٠١٨-٢٠٢٢، وبرامج تنمية المحافظات وتنمية البادية ٢٠١٧-٢٠١٩ إضافة إلى مخرجات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تم اطلاقها مؤخراً، والتي ستشكل أحد أهم الأولويات التنموية للمرحلة المقبلة والتي انبثقت عن اولويات وثيقة الاردن ٢٠٢٥.