الكتل النيابية: واقع وتطلعات

مقالات نشر: 2018-07-14 15:33 آخر تحديث: 2018-07-14 15:33
كتابة: منال أحمد كشت
منال أحمد كشت

اختتم رئيس الوزراء عمر الرزاز اللقاءات التشاورية مع الكتل النيابية والنواب المستقلون التي تم إجراؤها على مدى ثلاث أيام لمناقشة البيان الوزاري قبيل البدء بالمناقشات يوم الأحد المقبل.

 وفِي الوقت الذي عبرت فيه بعض الكتل عن استيائها عما أسمته "لقاءات بروتوكولية" كان من المفترض أن تتم قبل تشكيل الحكومة وقبل تقديم البيان بهدف الاستماع الى آراء الكتل النيابية وإدراج مقترحاتهم في البيان الوزاري، ظهرت كتل اخرى بصورة مهزوزة واقتصرت مطالباتها على تحقيق "المنافع الشخصية" مقابل منح الثقة للحكومة مما عمل على خلق حالة من الانقسامات داخل هذه الكتل.

 إن المتتبع لأخبار اللقاءات وما نتج عنها يستطيع بسهولة أن يدرك الضعف السياسي الذي تعيشه الكثير من الكتل البرلمانية والذي ينعكس بوضوح على قرارتها داخل المجلس، ويمكن  إدراج هذا الخلل تحت بندين رئيسيين:

١. قانون انتخاب المجلس بصيغته الحالية

لا يمكن لمجلس النواب أن يكون فاعلا وأن يكون قادرا على تشكيل تكتلات فاعلة طالما أن فرزه يتم من خلال قوانين انتخاب لا تتم بناء على قوائم انتخابية ذات برامج شمولية.  ما هو مطلوب فعلا تغيير قانون الانتخاب ليعتمد التمثيل النسبي على مستوى الوطن. هذا من شأنه أن يفرز قوائم وليس أفراد ومن شأنه الحد من ظواهر عديدة كشراء الذمم والتشكيل على أسس ما دون وطنية كالعشائرية والمناطقية والفئوية والتفرقه بالاصول والمنابت وغيرها ، ويصبح تسمية النواب ملك للقوائم حسب أسس تشكيلها ، بحيث إن لم يلتزم أحد النواب ببرنامج القائمة يحق للقائمة استبداله ، وهذا ما سيقود إلى تشكيل حكومة برلمانية تشاركية من داخل مجلس النواب لا على أساس التعيين من خارجها .

  أن التعديل على القانون الانتخابي الحالي يجب أن ينبني بشكل أساسي على إلغاء الحصص لكل محافظة او منطقة ، والغاء كافة أشكال الكوتا ، والانتخاب على اساس ان النائب هو نائب وطن ، اما موضوع الانتخاب للخدمات ، فمن الواضح أن المجالس المحلية قادرة على القيام بالدور المطلوب منها في هذا المجال.

 ٢. ضعف الحياة الحزبية في الأردن

تطالب الأحزاب حاليا بكوتا للأحزاب للتواجد تحت القبة لكن واقعيا فإن  الاحزاب الحالية غير مؤهلة ان يكون لها كوتا، فمعظم الأحزاب ضعيفة باستثناء حزب الاخوان المسلمين. على الرغم من كوّن القانون الحالي يدعم بقوة وجود حياة حزبية داخل المجلس إلا أن الأحزاب ما زالت ضعيفة وعاجزة عن فرض ذاتها على الساحة السياسية.

ان وجود كتل برلمانية قوية يستلزم بالضرورة أن تكون نابعة من أحزاب قوية "والدليل على ذلك كتلة الإصلاح " فيما تعد بقية الكتل الاخرى مجردا "تجميع لشخوص" وهذا التجميع قائم على المصالح والتوافقات الشخصية ولذلك يطلق عليها لقب "الكتل الهلامية".

 ما يمكن فعله لتمكين الكتل تحت قبة البرلمان يندرج تحت بندين:

١. إيجاد نظام داخلي لمجلس النواب يفرض أن تكون القرارات فيما يختص بمنح او حجب الثقة أو التصويت على الموازنة او القوانين ومشاريع القوانين قرارات كتل وليس قرارات نواب فردية، بمعنى أن يقوم رئيس كل كتلة بالتصويت باسم الكتلة مما يعمل على خلق حالة من الانسجام الداخلي ما بين أفراد الكتل ويعمل على تحسين أداء المجلس من حيث وقت التصويت والرد على الخطابات وغيرها.

 ٢. تحسين شروط نظام الكتل وان يكون العمل داخل الكتل إجباريا ويمنع وجود نواب مستقلين ويصبح التصويت على القرارات كتلويا وليس فرديا ويتعين على كافة النواب داخل كل كتلة الالتزام بقرارات كتلهم.

 ان الوصول الى هذه الحالة يستلزم بالضرورة قرارا سياديا ووقتا طويلا، كما انه قادر بالتأكيد على خلق الكثير من الخلافات داخل الكتل، ولكن ما نحتاجه حقا هو تطوير مفهوم وممارسات الحياة السياسية داخل البرلمان وترويض فكرة الديمقراطية داخل الكتل ذاتها بحيث يكون النائب قادرًا عن التعبير عن اختلاف بالراي ولكن انصياعه لقرار كتلته بالإجماع.