على ضفاف البسفور

مقالات نشر: 2018-05-14 22:02 آخر تحديث: 2018-05-14 22:02
كتابة: نسرين أبو صالحة
نسرين أبو صالحة

في تراثنا مقولة مفادها أن للسفر سبع فوائد لكن لزيارة إسطنبول أكثر من ذلك بكثير...فليست هذه المرة الأولى التي أسعد بها في زيارة أعرق المدن الواقعة على الحد الفاصل بين أوروبا وآسيا..فقد كنت في اسطنبول ثلاث مرات قبل هذه الزيارة وفي كل مرة أشعر وكأني أقلب صفحات موسوعة تاريخية ثقافية أدبية يمتزج في سطورها الدين والفكر والحداثة والفن والجمال والسياسة والاعمار وعبقرية الإنسان الذي قبل تحديات الطبيعة واستجاب لها.

فما أن تحط في مطار المدينة التي كانت مفترقا وملتقى للحضارات حتى يلامسك سحر المكان ويأخذك الفكر بعيدا إلى بدايات تشكل هذه الإمبراطورية التي امتد نفوذها جنوبا وشمالا وشرقا وغربا.

الغنى الذي تتمتع به هوية المدينة لا يخف على أي زائر أو عابر فالمآذن تنتشر على مد البصر والكنائس تتبدى في كل مكان...والجماعات تعبر عن أصولها ومعتقداتها واتجاهاتها بالطرق والمظاهر التي تحلو لها دون أن تشعر بالوسم أو الحصار أو الاضطهاد...ففي المكان رحابة تعتصي على الاستحواذ.

الأتراك كرماء تمتلئ صدورهم بمشاعر الاعتزاز الذي يتبدى من خلال اللغة والنبرة والأمثلة والأهداف والتطلعات التي يتحدث عنها الساسة والمرافقين على حد سواء.

والخطاب السياسي لا يبالغ في توصيف ما يجري على الأرض.. ففي تركيا اليوم أعظم المطارات وأكبر الموانئ البحرية وأضخم السدود وصناعات السفن والمعدات وأفضل خطوط النقل والمواصلات التي تعكس رؤية الأتراك لدولتهم ومستقبلهم وادوارها.

في هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من بلدية اسطنبول حيث نظمت ملتقى للاعلاميين العرب شارك فيه ما يزيد على ستين إعلاميا مثلوا ثماني عشرة دولة عربية يعملون في مجالات الاعلام المرئي والمسموع والمقروء...

اتيح لنا أن نتعرف على بنية هذه الدولة الجارة والصديقة واستكشاف عناصر قوتها وأسرار نجاحها في خلق حالة التوازن بين الأصالة والتحديث وبين التنوع والوحدة وبين التراث والتجديد والتوازن بين الحرية والنظام.

في لقاءات مكثفة مع ثلة من أركان النظام السياسي منها حضورنا لحفل توزيع جوائز جبل الزيتون على نشطاء حول العالم بالقضية الفلسطينية تحت رعاية رئيس الدولة لقاءنا مع وزير الخارجية ووزير الرياضة والشباب ووزير الثقافة وعمدة المدينة حيث تحاورنا حول العولمة والعلمانية والأمن وعلاقات الجوار ومشكلات الإرهاب وتحديات الاستقرار والتحالفات الدائمة والمتغيرة ومعيقات التعاون وقواعد العمل المشترك وتعرضنا إلى تجربة تركيا في النهوض الاقتصادي والاشتباك الايجابي مع قضايا الجوار بما يخدم الأمن القومي التركي.

لقد وفر الملتقى لكل المشاركين فرصا ثمينة للتواصل والحوار والتعرف على القضايا التي تشغل الرأي العام وتؤثر على صورة الإنسان العربي والمسلم في العالم فالقضية اليمنية والخلاف الخليجي والانتخابات العراقية ومستقبل سوريا وما يحدث في فلسطين والتحولات على الساحة اللبنانية إضافة إلى اجراءات بناء الدولة في ليبيا وإعادة ترتيب الأوضاع في مصر وتونس كانت بعضا من المحاور التي اشغلت وقت المشاركين وأثارت اهتمامهم.

على الصعيد الشخصي أسعدني أن أكون من بين أعضاء المجموعة التي مثلت الإعلام الأردني وضمت كل من طارق المومني رئيس تحرير صحيفة الرأي وعاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل وينال البرماوي نائب نقيب الصحافيين...