تعديل اليوم

مقالات نشر: 2018-02-25 12:55 آخر تحديث: 2018-02-28 13:02
كتابة: ابراهيم عبدالمجيد القيسي
ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخطوة السياسية الادارية المهمة التي تتخذها الحكومة اليوم نحتاجها وتحتاجها الحكومة أيضا، وقد سبق لنا وأن تحدثنا بأنها تأتي على درجة ما من الإستحقاق، وكان يجب اتخاذها بعد الإنتهاء من انتخابات اللامركزية قبل أشهر، لكنها وكما يقال أن تأتي متأخرة خير من أن لا تأتي أبدا.

لا معلومات كثيرة حول شكل التعديل على الحكومة ولا على عدد الوزراء (المقالة كتبت أمس السبت"، وهذه نقطة تسجل للملقي الذي يتعامل بمنتهى السرية مع هذا الإجراء المهم على حكومته، فلا أحد من القادمين على الحكومة يعرف أكثر مما يتعلق به، لكن بغياب المعلومة ازدهرت الإشاعة في اليومين الماضيين، وأنطلقت بورصة الأسماء لكن دون خبر يقين.

قدوم المخضرم جمال الصرايرة الى الحكومة نائبا أول لرئيس الوزراء فيه أكثر من معنى ورسالة، لن نتحدث عنها الآن تفصيلا، لكن مجرد وجود هذا الإسم بهذا الموقع في هذه الحكومة يعطيها دفعة قوية إلى الأمام، فخبرة الصرايرة في هذا المجال تزيد عن ثلاثين عاما "علما أنه اعتذر عنها في عمر 32 عاما حين عُرض عليه للمرة الأولى أن يكون وزيرا"، وهو رجل يحظى بمزايا إدارية مهمة ويتمتع بسيرة ذاتية نظيفة، نعرفها وتعرفها الدولة الأردنية، ومثل هذه الشخصية لديها الكثير لتقدمه، إن تمكنت من تجاوز بعض العراقيل التي تبرع بعض القوى السياسية في وضعها أمام الحكومات، وتؤدي غالبا الى حد ما من الإنغلاق الحكومي حين تزدهر المناكفات بين أعضاء الفريق الحكومي .."بعدين بنشرحها كما نفهمها ولا ندعي بأننا نتحدث الصواب او نملك الحقيقة وحدنا".

بقدوم الصرايرة نائبا أول للدكتور الملقي تنتفي "ضلالة" حديث رافق تشكيل حكومتي الملقي، انطلق صامتا في الصالونات والمجالس الخاصة، وقدم وقودا إضافيا لماكنة الإشاعة "الصامتة"، فلا إقصاء ولا تهميش يعتمده الملقي في إدارته للشأن العام، لكن الرجل يتصرف بوحي من قناعته، ويناور في الساحة التي يسيطر عليها ولا يغامر او يناور، وبعد مرور أكثر من عام ونصف عليه رئيسا لحكومتين، من المنطقي أن تتسع هوامش مناورته، ويتوسع في خياراته الى الحد الذي يجعله يوزع بعض المهام التي كان يقوم بها وحده، وحين "يشيل" عنه جمال الصرايرة بعض الأعباء سيحظى وتحظى الحكومة بفرصة أخرى لبناء ثقة مع الجمهور.

نتحدث هنا عن شخصية واحدة فقط تنضم اليوم الى الحكومة، من بين عدد آخر من الشخصيات، سيكون لنا حولها حديث آخر أكثر اختصاصا وتعمقا، فالملامح الرئيسة التي تستدعي التعديل على حكومة الملقي قد تعتمد على الأشخاص الأعضاء الجدد في الحكومة، لكنها قبل ذلك وبعده لا علاقة لها بالشخصنة، إنما المطلوب أداء حكوميا قويا عامرا بالإنجاز وشفافا مسؤولا يصل الى الجميع بوضوح، ولا يعاني التكتم والتعتيم وعدم مراعاة حق الناس في أن يعرفوا الحقائق مهما كانت قاسية.

القصة الأهم لا تكمن في التعديل فقط، بل أيضا هناك حقائق في الشارع، يستغلها بعض المنكفئين عن المنطق، ويعتقدون أن تعديل الحكومة جاء إنصياعا لمطالباتهم الخارجة عن المألوف، وينفلتون؛ الى الحد الذي يهدد بتقويض تماسك ووحدة الصف وزراعة الفوضى، حين يتجاوزون كل السقوف والمنطق، وقبلهما يقفزون فوق حقوق الأردنيين بوطن آمن، كما يقفزون فوق القانون والدستور والتاريخ الأردني الناصع، هؤلاء مكمن خطر حين يتفردون بخطاب منفلت دون رد حكومي أو شعبي مقنع، ولعل هذا أهم ما يمكن أن نطلبه من الحكومة ومن الشعب الأردني قبلها، بأن الأردن الصامد الصابر القوي لا يمكن أن نضعه رهنا لمزاج عكر أو مريض أو متآمر غادر، نجح في تقويض بلدان حولنا وتدميرها الى الحد المؤسف، الذي باتت معه تحتاج الى أكثر من قرن من الزمان لتعود كما كانت..

هؤلاء يلعبون بالنار ويقامرون بأمنهم وأمننا واستقرارنا، حيث لا تنفع الأموال ولا "الزعامات" حين نفقدها لا قدّر الله.

يجب أن تطوي الحكومة صفحة التعديل سريعا، وتلتفت الى الشأن العام، وتقدم الخطاب الرسمي المبني على الحقيقة والمعلومة الدقيقة دونما فتح المزاد للمنحرفين والمنجرفين، كي يبددوا ما عمَّره الأردنيون على امتداد 100 عام من الصبر والقهر والمثابرة والصمت عن كيد الكائدين وحقد الحاقدين.

لا تصمتوا عنهم، ولا تسمحوا لهم بهدم المعبد فوق رؤوس العابدين الأردنيين الشرفاء، بئس ما تفعلون إن تغاضيتم عن مثل هذا الخطر.